غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٩٤ - الأمر الثاني عدم اختصاص القاعدة بالوضوء والصلاة
و
المسألة الفقهيّة ليست كذلك فإنّها عبارة عن الحكم الملقى إلى المكلّف
فيطبّقه عملا، كما إذا حكم المجتهد بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال فيلقي
هذا الحكم إلى المكلّف فيطبّقه على مصاديقه، كما في الحكم المرتّب على
المسألة الاصوليّة المستنبطة منها.
و بالجملة، تطبيق صغرى المسألة الاصوليّة وضمّ الكبرى الكلّية إليها شأن
المجتهد، وتطبيق الحكم الشرعي المستنبط على أفراده ومصاديقه شأن المقلّد
بحيث لا ربط للمجتهد به كما في قاعدة الفراغ، فإنّ الشكّ بعد الفراغ بعد
بيان حكمه شرعا وإنّه لا عبرة به فتطبيقه بيد المقلّد، فلو شكّ بعد الفراغ
وإن لم يشكّ مقلّده، بل وإن قطع بأنّه لم يأت المقلّد بما شكّ فيه يجري
قاعدة الفراغ في حقّه فيصحّح صلاته.
الأمر الثاني عدم اختصاص القاعدة بالوضوء والصلاة
الأمر الثاني: أنّ الأخبار في قاعدة التجاوز والفراغ كثيرة متفرّقة في باب الوضوء والصلاة، إلاّ أنّ الأخبار الّتي يستفاد منها أنّها قاعدة كلّية-لا اختصاص لها بباب دون باب-ستّة:الأوّل: روى زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»[١].
الثاني: روى إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه»[٢].
الثالث: الموثّقة: «كلّ شيء شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو»[٣].
الرابع: موثّقة ابن أبي يعفور: «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»[٤].
[١]الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ٤: ٩٣٧، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٤.
[٣]الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٤]الوسائل ١: ٣٣١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.