غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٨٠ - الأمر الرابع في تعارض الاستصحابين
الاستصحاب بالنظر إلى دليل الأمارة، وحيث إنّ الحكومة عند الشيخ[١]و الميرزا[٢] بمعنى تشمل بعض أفراد الورود على رأي الآخوند عبّروا عنها بالحكومة، فافهم.
فتلخّص أنّ تقدّم الأمارات على الاستصحاب تقدّم بالحكومة بالمعنى المذكور
لا بالمعنى المشهور، لأنّ نفس دليل حجّية الأمارة الّذي هو دليل التعبّد
رافع للشكّ الّذي هو موضوع الاستصحاب. وبهذا الاعتبار يتقدّم دليل
الاستصحاب على الاصول الشرعيّة المحضة كأصالة الطهارة والحل والبراءة
الشرعيّة، فإنّ الاستصحاب كما قرّرنا أمارة حيث لا أمارة، لأنّه ناظر إلى
الواقع فهو يحكم ببقاء المتيقّن السابق، فإنّه وإن اخذ فيه الشكّ ابتداء
إلاّ أنّه بعد جريان الاستصحاب يرتفع الشكّ بقاء، وحينئذ فلا موضوع لأصالة
الطهارة والحلّ والبراءة الشرعيّة، لأنّه حينئذ يكون له علم فيرتفع عدم
العلم بحكم الشارع المقدّس، فبنفس دليل التعبّد يرتفع موضوع بقيّة الاصول.
و لكن تقدّم دليل الاستصحاب على الاصول العقليّة-كالتخيير والبراءة
العقليّة الّتي موضوعها اللابيان-بالورود، لأنّه إنّما يرتفع اللابيان وعدم
المرجّح في التخيير بنفس التعبّد وبه يتحقّق البيان ويثبت المرجّح، وهذا
بحسب الظاهر واضح جدّا، وبقي تقدّم الاستصحاب على قاعدة اليد والفراغ
والتجاوز نتكلّم فيها بعد[الكلام عن]تعارض الاستصحابين.
الأمر الرابع: في تعارض الاستصحابين
إذا تنافى الاستصحابان فتارة يكون تنافيهما ناشئا من عدم إمكان الامتثال لا من جهة تكاذبهما، بل يمكن أن يكونا صادقين مثل ما لو كان متيقّنا بنجاسة المسجد ثمّ شكّ فيها وأنّ المسجد طهر منها أم لا وشكّ في أنّه صلّى أم لا؟[١]انظر الفرائد ٣: ٣١٤ و٤: ١٣.
[٢]انظر أجود التقريرات ٣: ١٩٢.