غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الثالث في أخبار من بلغ
نعم، في بعض الأخبار: «من بلغه خير»[١]لكنّ
ذيل هذا الخبر«فعمله»و هو ممّا يعطي كون الخير في العمل لا في تركه،
والمناط وهو إرادة التوسعة فيما لا إلزام فيه، وإن كان يقضي بدخول المكروه
أيضا لكنّه ليس قطعيّا، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئا.
(نعم، لو كان الترك محبوبا شرعا كما في ترك المخيط والطيب لمن أحلّ من
إحرامه بالحجّ بالطواف والسعي فإنّه يستحبّ له ترك لبس المخيط والطيب حتّى
يطوف طواف النساء، فلو كان الخبر الدال على ذلك ضعيفا فهو وإن لم تشمله
أخبار من بلغ بمنطوقها، لأنّها ظاهرة في الأفعال الوجوديّة إلاّ أنّها
شاملة لها ملاكا قطعا، وتعبير الأخبار«بعمل»و بقوله«فعمله»من جهة كون غالب
المستحبّات وجوديّة.
و حينئذ فلو كان العمل الواحد فيه خبران ضعيفان: أحدهما يقتضي استحباب
فعله، والآخر يقتضي استحباب تركه، فالظاهر أنّهما من باب المتزاحمات حيث
يكونان من قبيل الضدّين اللذين لهما ثالث وتزاحم المستحبّات دائمي، فإنّ
استحباب قراءة القرآن والدعاء والوعظ ثابت في كلّ آن لكلّ مكلّف.
نعم، لو كانا من قبيل الفعل والترك أو الحركة والسكون من النقيضين أو
الضدّين اللذين لا ثالث لهما كانا من باب المتعارضين، إذ استحباب كلّ منهما
عرضا غير معقول، لعدم القدرة عليهما معا في زمان واحد، واستحباب أحدهما في
ظرف ترك الآخر أيضا محال، لكونه حاصلا حينئذ بالضرورة، فلا معنى لطلبه
حينئذ فتكون أخبار من بلغ قاصرة عن شمول ما كان من النقيضين أو الضدّين
اللذين ليس لهما ثالث فلا يحكم باستحبابه.
نعم، لو كان أحد من الضدّين عباديّا خرج عن الفرض وصار ممّا لهما ثالث،
وكذا لو كان كلا الضدّين عباديّا، ومن هنا حكم الشيخ الأنصاري باستحباب صوم
[١]الوسائل ١: ٦١، الباب ١٨ من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ٨.