غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥١ - التنبيه الثالث عشر الكلام في استصحاب الكتابي لشريعته
فإن
استصحب النبوّة فالركن الأوّل وهو يقينه بالنبوّة وإن كان ثابتا إلاّ أنّه
إمّا أن يشكّ في بقائها أو لا يشكّ، فإن لم يشكّ فلا يجري الاستصحاب لعدم
تحقّق الشكّ، وان شكّ فلا يجري الاستصحاب إلاّ بعد الفحص ومعه يحصل له
العلم بنبوّة محمّد، لأنّ من جاهد فينا لنهدينّه سبلنا.
و لو فرض عدم حصول العلم له ولو محالا لا يجديه الاستصحاب أيضا، لأنّ
النبوّة يعتبر فيها اليقين بنحو الموضوعيّة، والاستصحاب لا يفيد اليقين، إذ
أقصى إفادته الظنّ الّذي لا يغني عن الحقّ شيئا، مضافا إلى أنّ دليل
الاستصحاب إن كان في الشريعة السابقة فالشك في بقائها يوجب الشكّ في حجّية
الاستصحاب، وإن كان في الشريعة اللاحقة فهو لا يعترف بها.
و إن أراد استصحاب أحكام الشريعة السابقة فإن لم يكن له شكّ فأركان
الاستصحاب حينئذ غير تامّة، وإن كان له شكّ فهو وإن لم يعتبر في الحكم
اليقين إلاّ أنّ الحكم المستصحب إنّما يستصحب بعد الفحص عن معارضه، والفحص
من الذمّي يستدعي اليقين بالنسخ، مضافا إلى الإيراد الأخير السابق.
و إن أراد الاستصحاب لإلزام المسلم بشريعة موسى عليه السّلام أو بنبوّته،
فإن أراد الإلزام بالنبوّة وفرضنا قيام دليل الاستصحاب في كلتا الشريعتين
فالمسلم لا يقين له بنبوة موسى إلاّ من طريق إخبار نبيّنا محمّد صلّى اللّه
عليه وآله، فهو مع قطع النظر عن إخباره لا يقين له بنبوّة موسى عليه
السّلام وهذا هو مراد الإمام الرضا عليه السّلام في محاججته مع الجاثليق في
مجلس المأمون حيث قال له: «إنّا على يقين من نبوّة عيسى الّذي أخبر بنبوّة
نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله»[١]و من هنا يظهر أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري[٢]في المقام لا يخلو من ضعف واضح في مقام الإشكال على هذه الرواية.
[١]كتاب التوحيد للصدوق: ٤٢٠ و٤٢١، والاحتجاج ٢: ٤٠٤ و٤٠٧.
[٢]فرائد الاصول ٣: ٢٥٩-٢٦١.