غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - الاستدلال بالوجوه العقلية على حجّية خبر الواحد
الاستصحابات
المتفرّقة في موارد الفقه ما ليس موافقا للواقع، فإن جوّزنا جريان
الاستصحاب-لعدم تحريم المخالفة الاحتماليّة-فتظهر الثمرة أيضا، لأنّ القائل
بحجّية الخبر يرفع موضوع الاستصحاب وهو الشكّ، والقائل بعدم الحجّية يعمل
بالاستصحاب. وإن لم نجوّز جريان الاستصحاب في المقام لحرمة المخالفة
الاحتماليّة فلا تظهر أيضا ثمرة، لأنّ القائل بحجّية الخبر يعمل به لكونه
منجّزا، والقائل بعدم الحجّية يعمل به لعدم المعارض مع كونه أحد أطراف
العلم الإجمالي.
(هذا كلّه إن كانت حجّية الاستصحاب ثابتة مع قطع النظر عن حجّية الخبر
الواحد-إمّا بدعوى كونه ثابتا ببناء العقلاء، أو بدعوى كون أخباره متواترة،
أو مقرونة بالقرينة القطعيّة-و إلاّ لم يجر الاستصحاب أيضا، لعدم ثبوت
حجّيته بعد)[١].
فائدة: العلم الإجمالي إمّا أن يتعلّق بالتكليف، وإمّا أن يتعلّق بعدم
التكليف، فإن تعلّق بالتكليف فلا ريب في عدم جريان الاصول في أطرافه
مطلقا-محرزة كانت أو محضة أو ملفقّة-لأنّ جريانها في جميع الأطراف يوجب
المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال، وجريانها في بعض الأطراف دون بعض
ترجيح من غير مرجّح.
و أمّا إن تعلّق العلم الإجمالي بعدم التكليف فلا مانع من جريان الاصول
المحضة بالتكليف، لأنّها تعيّن الوظيفة العمليّة بحسب الظاهر مع قطع النظر
عن الواقع، كما إذا كان المورد من الفروج والدماء نظير ما إذا علم إجمالا
أنّ إحدى هاتين المرأتين محلّلة الوطء له للعقد عليها، فأصالة الاحتياط في
الفروج تعيّن عليه ترك وطئهما ظاهرا وإن كان الحكم الواقعي لإحداهما
الحلّية الواقعيّة لكن الحرمة الظاهريّة لا تنافي الحلّية الواقعيّة. وأمّا
الاصول التنزيليّة فقاعدة الشغل تجري[٢]
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]في الأصل: لا تجري، والصواب ما أثبتناه، راجع دراسات في الاصول ٣: ١٩٤.