غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥٣ - التنبيه الرابع عشر دوران الأمر بين التمسك بعموم العام واستصحاب حكم المخصّص
أنّه من
موارد وجود الدليل اللفظي ليمتنع جريان الاستصحاب، أو أنّه من موارد عدم
وجود الدليل اللفظي ليجري الاستصحاب، وذلك المورد هو ما لو ورد عامّ ثمّ
خصّص في بعض الأفراد بالنسبة إلى بعض الأزمان قطعا، فبعد انقضاء ذلك الزمان
يتكلّم في أنّه بالنسبة إلى بقيّة الأزمان هل يتمسّك بالعموم أو باستصحاب
حكم المخصّص، فالكلام في أنّ المورد ممّا فيه دليل لفظي أم لا، وليس المقام
من تعارض الاستصحاب مع الأصل اللفظي كما ربّما يتوهّم.
و للشيخ الأنصاري قدّس سرّه كلام في المقام ادّعى بعضهم إجماله واشتباه
المراد منه، وليس كذلك بل هو ظاهر في أنّ العموم إن كان مضافا إلى عمومه
الأفرادي ذا عموم أزماني أفرادي بحيث إنّه كما ينحلّ إلى أحكام عديدة بحسب
أفراده، ينحل إلى أفراد عديدة بحسب أزمانه أيضا، فالمورد من قبيل التمسّك
بالعموم وليس من باب التمسّك بالاستصحاب، لأنّ خروج فرد من العموم بسبب
التخصيص لا يستدعي خروج بقيّة الأفراد، بل لا يجري الاستصحاب حتّى لو لم
يكن عموم أصلا، لأنّه ليس من موارده.
و إن لم يكن العموم ذا عموم أزماني أفرادي، بل عمومه أفرادي فقط، وأمّا
بحسب الزمان فهو حكم واحد لا ينحلّ إلى أفراد فهنا لا مجال للتمسّك بالعموم
لانقطاعه بالمخصّص حسب الفرض، وليس عندنا عموم آخر غير العموم المنقطع
فيكون من موارد جريان الاستصحاب، ولو لم يجر الاستصحاب لمانع خارجي لم يرجع
إلى العموم لانقطاعه.
هذا ملخّص ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[١]و
قد أشكل الآخوند على إطلاق كلامه قدّس سرّه نفيا وإثباتا، وذلك أنّه قدّس
سرّه زعم أنّ النظر إلى أنّ للعامّ عموما أزمانيّا لا يكفى في الحكم
بالعموم، وملخّص ما ذكره الآخوند[٢]: أنّ العامّ إن كان عمومه الزماني
[١]انظر الفرائد ٣: ٢٧٣-٢٧٨.
[٢]انظر كفاية الاصول: ٤٨٣-٤٨٤.