غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٤ - في القطع المأخوذ في موضوع حكم مخالف لمتعلّقه
بدرهم لقصد إيقاعه صلاته أوّل الوقت مثلا لا لرفع تردّده لعدم تعلّق غرضه به أصلا، فيكون مأخوذا بنحو الطريقيّة.
الثالث: أنّ القطع الموضوعي بنحو تمام الموضوع، بمعنى أنّ موضوع الحكم
الواقعيّ وجدان هذه الصفة وارتفاع هذا التردّد، سواء طابق الواقع أم لا.
ومعنى المأخوذ بنحو جزء الموضوع أنّ الموضوع القطع بشرط مطابقته للواقع،
فالموضوع هو العلم بمعنى القطع الّذي يكون المقطوع به ثابتا في الواقع.
وحينئذ فالقطع المأخوذ بنحو الصفتيّة ينقسم إلى ما كان تمام الموضوع نظير
مثال نذر الوسواسي، وإلى ما كان جزء الموضوع مثل: إذا وجدت هذه الصفة عندي
وارتفع تردّدي وكان الأمر كذلك واقعا أتصدّق بدرهم.
و لكنّ القطع المأخوذ بنحو الطريقيّة والكاشفيّة لا يمكن أن يكون إلاّ جزء
الموضوع، لأنّ كونه تمام الموضوع يستدعي دوران الحكم مداره مع قطع النظر عن
الواقع، والمفروض أنّه قد اخذ بنحو الكشف والطريقيّة فيتنافيان، لأنّ كونه
جزء الموضوع يستدعي وجود المقطوع به في الواقع جزء آخر إذ المفروض أنّه
كاشف عن الواقع، فإذا لم يكن الجزء الثاني موجودا فمعناه أنّه ليس بكاشف،
فالمأخوذ بنحو الطريقيّة دائما هو جزء الموضوع ولا يمكن أن يكون تمامه
للزوم التنافي، إذ معنى كونه تمامه أنّه ليس بكاشف ولا طريق، فكونه تمام
الموضوع ينافي كونه كاشفا واقعا، والمفروض أنّه كاشف واقعا فهو جزء الموضوع
لا تمامه. وهذا هو ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه[١].
فالحقّ أنّ أقسام القطع الموضوعي المأخوذ في موضوع حكم آخر ثلاثة: صفتي
بقسميه، وكاشفي بنحو يكون جزء الموضوع، فإذا ضمّ إليها القطع الطريقيّ صارت
الأقسام أربعة.
[١]انظر فوائد الاصول ٢: ١١.