غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٨ - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية
و قد استدلّ على حجّية الاستصحاب أيضا بموثّق عمّار: «إذا شككت فابن على اليقين، قلت: هذا أصل، قال: نعم»[١].
و قد أشكل عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ معناه: إذا شككت في الامتثال
فيلزمك تحصيل اليقين به، وهو أجنبيّ عن الاستصحاب، وإنّما معناه البناء
على ما هو المتيقّن من عدد الركعات والتسليم عليه ثمّ الاحتياط بإتيان ما
شكّ فيه منفصلا[٢].
أقول: لو كان مورد هذه الرواية الصلاة لكان لما ذكره قدّس سرّه وجه، على
أنّا نقول حينئذ فيها نظير ما قلناه في الرواية السابقة من أنّ البناء على
اليقين إنّما هو بما ذكرنا بمقتضى أدلّة الشكّ القاضية بالتقييد الواقعي،
إلاّ أنّها لا يظهر منها كون موردها الصلاة، بل هي قاعدة كلّية وذكر
الفقهاء لها في كتاب الصلاة من باب أنّه من مصاديقها، وحينئذ فليس معنى
البناء على اليقين لزوم تحصيل اليقين، وأيّ متكلّم يعبّر عن لزوم تحصيل
اليقين بـ«ابن على اليقين»؟و هل هذا إلاّ تمحّل ومخالفة للظاهر؟على أنّها
ظاهرة في وجود يقين يبنى عليه لا أنّه يقين يحصل بعد ذلك بالامتثال، فافهم
وتأمّل.
و قد استدلّ أيضا بروايتين عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين»[٣].
و في اخرى عنه عليه السّلام أيضا: «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ»[٤].
[١]الوسائل ٥: ٣١٨، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٢]انظر الفرائد ٣: ٦٧.
[٣]الوسائل ١: ١٧٥-١٧٦، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٦.
[٤]المستدرك ١: ٢٢٨ الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٤.