غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٠ - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية
اليقين يعتبر كونه قيدا فيسقط الاستدلال بهما على قاعدة اليقين ويكونان دليلا على الاستصحاب[١].
و لا يخفى أنّه لا يعتبر في متعلّق اليقين كونه قيدا بل يعتبر في الاستصحاب
كون الزمان ظرفا ولا يعتبر في قاعدة اليقين كون الزمان قيدا، بل قد يكون
الزمان قيدا وقد يكون ظرفا، ولذا جميع موارد الاستصحاب لو سرى الشكّ فيها
إلى اليقين كان مجرى لقاعدة اليقين.
و قد استدلّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على حجّية الاستصحاب بمكاتبة
القاساني قال: «كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الّذي يشكّ فيه من رمضان
هل يصام أم لا؟ فكتب عليه السّلام: اليقين لا يدخله الشكّ صم للرؤية وأفطر
للرؤية»[٢]. وقد جعلها الشيخ قدّس سرّه أظهر الروايات دلالة من جهة إفادتها عموم الحجّية إلاّ أنّه توقّف في سندها[٣].
و قد أشكل عليه الآخوند قدّس سرّه بأنّها من جملة الروايات الدالّة على أنّ
الصوم إنّما يكون بنيّة الوجوب إذا احرز دخول شهر رمضان، وكذا الإفطار،
وجعلها أجنبيّة عن الاستصحاب[٤].
وقد أيّده الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ قوله: «اليقين لا يدخله
الشكّ»لا يمكن أن يراد منه النقض، فإنّ استعمال«يدخل»ب«ينقض»يعدّ من
الغرائب إن لم يكن غلطا[٥].
و الظاهر صحّة ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فإنّ تفريع: «صم للرؤية
وأفطر للرؤية»على قوله: «فإنّ اليقين لا يدخله الشكّ»ظاهر في كون الإمام
عليه السّلام قد فرض يقينا وشكّا موجودين وأنّ الشكّ لا يدخل في اليقين.
[١]هذه الفقرة جاءت في متن الفرائد لا في الحاشية، انظر الفرائد ٣: ٧٠.
[٢]الوسائل ٧: ١٨٤، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٣.
[٣]الفرائد ٣: ٧١.
[٤]كفاية الاصول: ٤٥٢.
[٥]انظر أجود التقريرات ٤: ٥٧.