غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٥ - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية
لحكم
الشكّ بين الاثنين والأربع حيث عيّن في الركعتين الاحتياطيّتين قراءة الحمد
ولو كانت للتقيّة لخيّر فيهما بين الفاتحة والتسبيح. وكون التطبيق فقط
للتقيّة خلاف الظاهر أيضا.
و قد أشكل الآخوند عليه بأنّ مقتضى الاستصحاب لزوم الإتيان بالرابعة مطلقا،
سواء كانت متّصلة بما تقدّم أو منفصلة عمّا تقدّم، فهي مطلقة من حيث
الاتّصال والانفصال فتقيّد بالروايات الدالّة على لزوم الاتّصال[١].
و قد أيّد بعض الأعاظم كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ الاستصحاب لا
يجري في الصلاة، لأنّ اللازم على المكلّفين إيقاع التشهّد والتسليم في
الرابعة، واستصحاب عدم إتيان الرابعة لا يثبت وقوع السلام والتشهّد فيها
إلاّ بأظهر أنحاء الأصل المثبت[٢]و جعل قدّس سرّه ذلك مبنى المشهور من بطلان صلاة الشاكّ في غير الشكوك المنصوصة.
أقول: الظاهر أنّ الجميع من كلام الشيخ الأنصاري والآخوند وتأييد كلام الأنصاري لا يخلو من ضعف، أمّا كلام الرادّ:
فأوّلا: أنّه ليس عندنا من الواجبات جزءا أو شرطا بعنوان وقوع التشهّد
والسلام في الرابعة، وإنّما هما عبارة اخرى عن عدم الزيادة في الركعات،
وهذا محرز بالأصل.
و ثانيا: أنّه لو سلّم كونه شرطا فالاستصحاب يثبته، بيان ذلك أنّ هذا الشخص
بمجرّد رفع رأسه من ركعة الاحتياط يقطع أنّه مرّ عليه زمن كان رفع رأسه من
سجود الرابعة فيستصحب ذاك الحال، ويكون حكمه بالتعبّد الشرعي أنّ ذلك
الحال هو حال رفعه من الرابعة، فيكون حينئذ تشهّده وتسليمه في الرابعة
بالتعبّد الشرعي.
[١]انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٣٠٩.
[٢]انظر نهاية الأفكار ٤: ٦٠.