غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - التنبيه الأوّل البراءة والأصل الموضوعي
أمارة
للتذكية-كهذه الجلود الّتي هي محلّ ابتلائنا المجلوبة من بلاد الكفر مع
القطع بأنّ الجالب لها لا يخطر في ذهنه ملاحظة أنّ ذابحها مسلم أو
غيره-فاستصحاب عدم التذكية حينئذ محكّم قطعا ولا قاطع له، لكن بهذا
الاستصحاب يحرم أكل لحمه قطعا، لأنّ المستثنى من حرمة أكل اللحم خصوص
المذكّى بصريح الآية[١]فغير
المذكّى حرام الأكل قطعا. وكذا يحرم لبسه في الصلاة بمعنى بطلان الصلاة في
مثل هذه الجلود، لأنّ غير المذكّى قد اخذ في لسان الأخبار مانعا عن صحّة
الصلاة، إلاّ أنّ الكلام في نجاسة مثل هذه الجلود فإنّ النجاسة قد حملت في
لسان الأدلّة على الميتة، لكنّ الكلام في أنّ الميتة أمر وجودي أو أمر
عدمي.
و بعبارة اخرى، هل الميتة عبارة عمّا استند موته إلى غير السبب الشرعي، أو
عبارة عمّا لم يستند موته إلى السبب الشرعي؟الظاهر الأوّل، فهو حينئذ أمر
وجودي فلا يثبت باستصحاب عدم التذكية إلاّ على القول بالأصل المثبت.
و بعبارة اخرى، أنّ استصحاب عدم التذكية لا يجري لمعارضته باستصحاب عدم
الموت فيتعارضان، ولو جرى لكان بالنسبة إلى الحكم بالنجاسة مثبتا.
و بالجملة، فما ذكره النراقي[٢]:
من معارضة استصحاب عدم التذكية باستصحاب عدم الموت فيتساقطان فيرجع إلى
أصالة الطهارة لسلامته عن المعارض قويّ جدّا، إلاّ أن يقال بأنّ النجاسة
من أحكام ما لم يذكّ كما ذهب إليه شيخنا الحاج آغا رضا الهمداني قدّس سرّه[٣]مستندا إلى مفهوم ذيل مكاتبة الصيقل: «فإنّ كان ما تعمله وحشيّا ذكيّا فلا بأس»[٤]زاعما أنّ مفهومه: فإن كان ما تعمله ليس ذكيّا ففيه البأس، وحيث إنّ الكلام في الجلود فالبأس عبارة عن النجاسة.
[١]المائدة: ٣.
[٢]مستند الشيعة ١: ٣٥١، المناهج: ٣٣٣، ذيل ٢٣٤.
[٣]كتاب الطهارة من مصباح الفقيه: ٦٥٣، السطر ٥، ط. الحجرية.
[٤]الوسائل ٢: ١٠٥١، الباب ٣٤ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.