غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٣ - التنبيه التاسع ترتّب آثار مطلق الحكم على المستصحب
و اخرى:
نحتمل التقارن أيضا فهنا يجري كلا الاستصحابين، استصحاب عدم تقدّم زيد
وعدم تحقّق تقدّم عمرو فلا يستحقّ كلّ منهما شيئا على صاحبه وإن لم تترتّب
أحكام المقارنة أيضا، لأنّه مثبت إلاّ أنّ عدم الاستحقاق مترتّب على عدم
التقدّم لا على ثبوت التقارن.
الثاني: أن يكون الأثر مترتّبا بنحو مفاد«كان»الناقصة كما إذا كان الأثر
مترتّبا على ولادته حيّا كما في الميراث، وقد ذكر الآخوند قدّس سرّه[١]عدم جريان الاستصحاب هنا، إذ لم تتحقّق ولادته حيّا قبل ذلك حتّى يستصحب.
و لا يخفى أنّ الغرض ليس ترتيب الآثار الوجوديّة لعدم الولادة حيّا بل
الغرض نفي الآثار لولادته حيّا، وباستصحاب العدم الأزلي الّذي قد تقدّم منه
في بحث العامّ والخاصّ حجّيته نكتفي في نفي الآثار لولادته حيّا، فإنّه
قبل الولادة بسنة مثلا لم يكن حيّا قطعا ونشكّ في حدوث الحياة فيجري
استصحاب العدم الأزلي ولا مانع منه بحسب الظاهر.
الثالث: ما إذا كان الأثر مترتّبا على الموضوع المتّصف بعدم شيء بمعنى ما
إذا كان الأثر الشرعي مترتّبا على العدم النعتي، فلا إشكال في عدم جريان
الاستصحاب لترتيب ذلك الأثر المترتّب على الاتّصاف بالعدم، لعدم إحراز
الموضوع قبل ذلك متّصفا بالعدم حتّى يستصحب، بل يجري استصحاب عدم الاتّصاف
لنفي آثار الاتّصاف بالعدم، لأنّ الاتّصاف لم يكن متحقّقا قبل تحقّق الذات
المشكوك اتّصافها، والآن نشكّ في تحقّق الاتّصاف وعدمه بعد تحقّق نفس
الذات، فاستصحاب العدم الأزلي كاف في نفي آثار الاتّصاف. ومن هنا يظهر أنّ
ما ذكره الآخوند[٢]من عدم جريان الاستصحاب متين إن أراد الأوّل، وغير متين إن أراد الثاني.
(١ و٢)انظر كفاية الاصول: ٤٧٨.