غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٢ - الكلام في وقوع التعبّد بالأمارات الظنيّة
و لا
ريب أنّ قبح الثاني كتحريمه أشدّ من الأوّل، فالأصل العقلي وتحريم العمل
بالظنّ به يقتضي ثبوت العقاب الأخفّ ولكنّ الاستصحاب يثبت العقاب الأشدّ،
ومع اختلاف العقاب يختلف الأثر)[١]، فافهم.
(بقي هناك إشكال ثالث وهو أنّ المتيقّن الواقعي لا أثر له وإنّما الأثر
للمتيقّن الواصل كما عرفت، فلا معنى للنهي عن نقض المتيقّن الواقعي ولزوم
ترتيب آثاره. ولكن هذا الإيراد لا يرد على مسلكنا، لأنّا قد بنينا
كالميرزا النائيني[٢]على قيام
الاستصحاب مقام القطع الطريقي وإنّ المنهيّ عنه هو نقض نفس اليقين لا
المتيقّن، وحينئذ فمعنى النهي عن نقض اليقين هو لزوم فرض الإنسان نفسه
متيقّنا بعدم الحجّية وعالما بعدمها، وحينئذ فإسناده واستناده حينئذ يكون
مع العلم بعدم الحجّة وإثمه وعقابه حينئذ أشدّ من صورة الشكّ بها)[٣].
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]أجود التقريرات ٣: ١٩.
[٣]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.