غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - الآية الأولى آية النبأ
و لا
يخفى أنّ هذا الإشكال مبنيّ على ما هو المشهور عندهم من استحالة تقييد
الحكم الواقعي بالعلم به أو الشكّ، وعليه بنى الميرزا النائيني قدّس سرّه
استحالة الإطلاق، لأنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق فبنى على
إهمال الأحكام الواقعيّة. وقد ذكرنا في مبحث التوصّلي والتعبّدي أنّ
الإهمال في الأحكام الواقعيّة محال، وأنّ استحالة التقييد قد تستدعي
ضروريّة الإطلاق، فالحكم الواقعي المجعول كحجّية خبر العادل ثابت له على
الإطلاق حتّى في ظرف الشكّ. نعم تقييده بخصوص الشكّ مستحيل لكنّ الإطلاق
حينئذ يشمل صورة الشكّ قطعا، وحينئذ فإخبار السيّد مشمول وإن كان في خصوص
صورة الشكّ، فافهم)[١].
السادس ممّا اورد على آية النبأ: أنّه على تقدير استفادة المفهوم في آية
النبأ إنّما يكون حجّة على الأخبار الّتي ليس لها واسطة، وأمّا الأخبار مع
الواسطة فلا[٢].
و هذا الإيراد له جهتان:
الاولى: أنّ الكليني إذا أخبر عن محمّد بن عيسى مثلا فآية النبأ بما أنّها
حكم لخبر الكليني فهو يثبت لنا إخبار الكليني بقول محمّد بن عيسى، إلاّ أن
إخبار محمّد بن عيسى بقول الإمام عليه السّلام لا يمكن شمول آية النبأ له،
لأنّ إخبار محمّد بن عيسى موضوع ثبت بآية النبأ فلا تكون آية النبأ حكما له
إذ الحكم لا يتقدّم على موضوعه، والمفروض أنّه متقدّم، إذ لو لا تقدّمه لم
يتحقّق إخبار محمّد بن عيسى. وبعبارة اخرى لو لا تقدّم آية النبأ لم يثبت
أنّ الكليني سمع محمّد بن عيسى، فثبوت سماع الكليني لخبر محمّد بن عيسى
موقوف على تقدّم آية النبأ، وبآية النبأ يتحقّق إخبار محمّد بن عيسى
للكليني، فكيف يكون آية النبأ حكما لإخبار محمّد بن عيسى بقول الإمام،
والحكم لا يتقدّم على موضوعه، لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]انظر الفرائد ١: ٢٦٥-٢٦٦.