غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - الآية الأولى آية النبأ
و
الجواب أوّلا: من حيث النقض بما لو أقرّ بإقراره السابق فهل يقبل إقراره
بإقراره أم لا؟و بما لو قامت البيّنة على البيّنة السابقة، فإنّ كلا من
الجهتين واردة في هذين الموردين، مع عدم توقّف أحد من الفقهاء في إثبات
الإقرار الأوّل بالإقرار الثاني وترتيب آثاره مع عدم دليل غير إقرار
العقلاء على أنفسهم حجّة. وكذلك لا يتوقّفون لو قامت البيّنة فشهدت بقيام
بيّنة سابقة على نجاسة الإناء الفلاني مثلا في نجاسته أصلا، مع أنّ كلا
المحذورين واردان فيه حرفا بحرف.
و ثانيا: من حيث الحلّ، وتقريبه: أنّ الحكم تارة يكون حكما شخصيا فيتأتّى
فيه جميع ما ذكر في هذا الإيراد، واخرى يكون حكما حقيقيّا منشأ للموضوعات
على تقدير وجودها وبوجود كلّ فرد ينحلّ الحكم إليه، فالقضيّة الحقيقيّة وإن
كانت بصورة حكم واحد إلاّ أنّها في الحقيقة أحكام متعدّدة بتعدّد
موضوعاتها، وحينئذ فالمقام وهو جعل الحجّية لخبر الواحد بنحو القضيّة
الحقيقيّة كما في بقيّة الأحكام.
B}-ترتيب الأثر على قول المعصوم عليه السّلام وبالجملة فالوسائط حينئذ علوم
طولية وأثرها الأخير هو نفس قول المعصوم عليه السّلام وثبوته وتحقّقه،
وأمّا بناء على أنّ مفاد دليل الحجّية جعل الحكم المماثل ولو جعلا ظاهريا
لئلاّ يلزم التصويب فواضح بعد مقدّمتين، إحداهما: أن يكون الحكم المماثل
المجعول أعم من كونه ظاهريا وواقعيا، الثانية: أن يلتزم بكون دليل الحجّية
مجعولا بنحو الانحلال فينحل إلى كل فرد فرد من أفراد الخبر مثلا، وحينئذ
فخبر الكليني حينئذ له حكم مماثل حينئذ ظاهري وهو وجوب التصديق ولخبر محمد
بن الحسن الصفار حكم مماثل واقعي وهو وجوب السورة في الصلاة مثلا، وأما
بناء على أنّ المجعول هو التنجيز والإعذار فإخبار بن الحسن الصفار حكم منجز
بوجوب السورة مثلا قد تنجز على الكليني قدّس سرّه والكليني ينقل هذا الحكم
المنجز وحينئذ فقد نقل لنا حكما منجزا فيتنجّز علينا حكمه وحينئذ فيكون
علينا منجزا ولو نقلناه نحن لنقلنا أيضا حكما منجزا وهو واضح بحسب الظاهر.