غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
أيضا شامل لليقين الإجمالي فيجوز نقض الشكّ باليقين الإجمالي، وقد فرض أنّ مؤدّى الصدر عدم الجواز فيلزم المنافاة.
و بالجملة، عموم الشكّ في الصدر للشكّ المقرون بالعلم الإجمالي مع إطلاق
اليقين في الذيل للإجمالي والتفصيلي محال للزوم المناقضة، ورفع اليد عن
أحدهما ترجيح بلا مرجّح فيلزم الإجمال.
ثمّ إنّه قدّس سرّه تعرّض إلى ما اشتمل الذيل فيه من الأخبار[١]على لفظ: «حتّى تعرف أنّه حرام بعينه»الظاهر في اليقين التفصيلي، فزعم عدم ظهوره في اليقين التفصيلي[٢]
بدعوى أنّ المراد من«بعينه»التأكيد لا التعيين نظير أن يقول القائل الّذي
قد اشتبه عليه إناء زيد بين إناءين أنا أعلم أنّ إناء زيد بعينه موجود بين
هذين الإناءين، فافهم.
و الظاهر أنّ ما ذكره قدّس سرّه غير مستقيم، وذلك لأنّ الظاهر من الأخبار
هو تعلّق اليقين الواقع في ذيل الأخبار بعين ما تعلّق به اليقين الواقع في
الصدر، ولا ريب أنّه اليقين التفصيلي. وحينئذ فمعنى الأخبار أنّ اليقين
التفصيلي لا تنقضه إلاّ بيقين تفصيلي، ومن المعلوم أنّ اليقين الإجمالي
حينئذ غير صالح لأن ينقض به اليقين التفصيلي، فيتحكّم الحكم الظاهري حينئذ
في أطرافه، مع أنّه يلزم أن يمنع جريان الاصول وإن لم يكن العلم منجّزا ولا
يلتزم بعدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي فيما إذا لم يكن منجّزا،
فإنّ من علم إجمالا بموت مقلده أو شخص آخر بناء على مذاق الشيخ ليس له
استصحاب حياة مقلّده مع أنّه نلتزم بجريان الاستصحاب في المقام ونظايره
ممّا لم ينجّز فيه العلم الإجمالي.
[١]الوسائل ١٢: ٥٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأوّل.
[٢]انظر الفرائد ٢: ٢٠١-٢٠٢.