غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد
مشيرا إلى زرارة[١]و معلوم أنّ الرجوع إليهم ليس في أخذ فتاويهم فقط، بل لأخذ الأخبار عنهم فإنّه مشمول لقول الأئمّة عليهم السّلام.
الثالثة: الأخبار المحذّرة عن ترك العمل برواية الثقة عموما مثل قوله: «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»[٢].
الرابعة: الأخبار المتفرّقة في شتّى المواضيع، ولا جامع لها حتّى يعبّر عنها بذاك الجامع.
بقي الكلام في أنّ هذه الأخبار لو كانت أخبار آحاد لكان التعويل عليها
لإثبات حجّية أخبار الآحاد دوريّا، نعم لو كانت متواترة لكانت مثبتة
للحجّية. إلاّ أنّ التواتر على أقسام ثلاثة:
الأوّل: التواتر اللفظي، وهو أن يخبر جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب
بسماع لفظ بخصوصه عن المعصوم-سلام اللّه عليه-مثل التواتر الحاصل بالنسبة
إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»بغدير
خمّ[٣].
الثاني: التواتر المعنوي، وهو أن تتواتر وتتكاثر أخبار متفرّقة في بيان
خصوصيّات متفاوتة إلاّ أنّها دالّة على معنى، بمعنى أنّ كلّ واحد من هذه
الأخبار ليس بخال عن الدلالة عليه، وهذا مثل الأخبار المتكثّرة الواردة في
الوقائع المتفرّقة من قتل عليّ في خيبر كذا وفي احد كذا وفي بدر كذا وفي
غيرها كذا، فإنّها مشتركة في استفادة شجاعته-سلام اللّه عليه-و إن لم تكن
مقصودة للمخبر في خبره.
الثالث: التواتر الإجمالي، وهو أن تتكثّر الأخبار في وقايع متعدّدة إلاّ
أنّها لا تشترك في معنى واحد، وإنّما يقطع الإنسان بوجود خبر من هذه
الأخبار صادر عن الإمام عليه السّلام.
[١]المصدر السابق: الحديث ١٩.
[٢]المصدر السابق: الباب ١١، الحديث ٤٠.
[٣]كنز العمال: ١٣، الحديث ٣٦٣٤٣.