غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٩٧ - في صحّة الوضوء الضرري وبطلانه
و نظيرها رواية تحف العقول الصريحة في حرمة الإضرار بالنفس[١]إلاّ أنّ الاولى معلوم أمرها فإنّ الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلا عن صحّتها، ورواية تحف العقول لا تصلح لضعفها مستندا.
نعم، هناك رواية رواها الشيخ في التهذيب[٢]و نقلها عنه صاحب الوسائل في الأطعمة والأشربة«إنّ اللّه حرّم الدم والخمر ولحم الخنزير والميتة لعلمه بضررها»[٣]و
هذه الرواية-مع احتمال أن يكون المراد منها العلم بالضرر الأخلاقي المانع
من وصول المرء إلى درجات الكمال كما يؤيّده قوله: U}وَ إِثْمُهُمََا
أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا{U[٤]فيظهر
منها أنّ في الخمر نفعا للبدن-ظاهرة في كون علمه بالضرر حكمة من حكم
التشريع لا علّة كي يدور الحكم مدارها وإلاّ لأبحنا أكل مقدار حمصة من
الميتة لأنّها لا تضرّ قطعا.
و بالجملة، فلم نجد دليلا دالاّ على حرمة الإضرار بالنفس، بل في بعضها ما
يظهر منه جواز الإضرار بالنفس مثل رواية أكل الجبن وحده والجوز وحده مع
حلّيتهما[٥].
في صحّة الوضوء الضرري وبطلانه
لو توضّأ الإنسان مع علمه بالضرر أو الحرج في الوضوء فهل يحكم بصحّة وضوئه أو فساده أو يفصّل بين موارد الضرر فيحكم بالفساد وموارد الحرج[١]تحف العقول: ٣٣٧، والوسائل ١٧: ٦٢، الباب ٤٢ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث الأوّل.
[٢]التهذيب ٩: ١٩٨، الحديث ٢٨٨.
[٣]الوسائل ١٦: ٣٠٩، الباب الأوّل من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.
[٤]البقرة: ٢١٩.
[٥]الوسائل ١٧: ٩٠، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، والباب ٦٢-٦٥.