غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧٨ - مرجّحات باب التعارض
حجّية
الخبر الواحد مع قطع النظر عن وجود المعارض وعدمه فالمخالفة فيه بمعنى
المباينة، وهذا بخلاف الموافقة والمخالفة هنا في باب المرجّحات، فإنّ
المراد منها الموافقة والمخالفة بالعموم والخصوص، للقطع بصدور المخصّص
والمقيّد لعموم الكتاب أو إطلاقه منهم عليهم السّلام.
فإذا ورد مثلا: «نهى النبي عن بيع الغرر»[١]و ورد أيضا: «لا بأس ببيع الغرر»[٢]فتتقدّم الثانية لموافقتها، لعمومU}أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ{U[٣]مثلا، فافهم.
و أمّا ما ذكره في موافق العامّة ومخالفها فغريب جدّا من مثله، إذ الموافق
للعامّة من أين يقطع أو يطمئنّ بعدم صدوره أو ظهوره؟أليس من المحتمل قويّا
كون الموافق هو الصادر والمخالف غير صادر.
و بالجملة، فما ذكره هنا واضح الضعف، فافهم وتأمّل.
الثالث من الوجوه الّتي ذكرها الآخوند قدّس سرّه[٤]إطلاق
روايات التخيير الابتدائي وأنّ كون هذه الروايات مقيّدة لها يقتضي تأخير
البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح، مضافا إلى أنّ التقييد يوجب عدم المورد
لروايات التخيير أو قلّته بنحو تقبح انتهاء التقييد إليه.
و الجواب أنّ ما ذكره أوّلا-من لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة وقبحه-
فهذا وارد في جميع المقيّدات المنفصلة وليس خاصّا في خصوص المقام، والجواب
عنه في الجميع واحد، وهو أنّ تأخير البيان وإن كان قبيحا إلاّ أنّه ليس
نظير الظلم
[١]عيون أخبار الرضا ٢: ٤٦، الحديث ١٦٨، وفتح الباري ٤: ٣٥٧.
[٢]انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٤: ٣٥٧، وفيه: روى الطبري عن ابن سيرين بإسناد صحيح قال: لا أعلم ببيع الغرر بأسا.
[٣]البقرة: ٢٧٥.
[٤]راجع الكفاية: ٥٠٣-٥٠٧.