غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - في الأدلّة العقليّة على حجّية مطلق الظنّ
لفاقدها بحسب ذاته وإنّما شأن العقل إدراك الجعل الشرعي، فحكم العقل ثبوتا ممتنع فلا مجال للبحث عن دلالة هذه المقدّمات عليه.
بقي الكلام في تماميّة المقدّمات وعدمها فنقول: إنّ المقدّمة الاولى وهي العلم الإجمالي بالتكاليف وإن كان مدركه أحد امور ثلاثة:
-العلم بالشريعة.
-و العلم بوجود تكاليف إلزاميّة على طبق الأمارات الواصلة والأخبار غثّها
وسمينها حتّى أخبار أبناء العامّة كصحيح البخاري وابن مسلم وغيرهما، فإنّا
نقطع بأنّ جملة من الأمارات مطابقة للواقع، وجملة من الأخبار أيضا صادرة عن
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام.
-و العلم بوجود أخبار صحيحة في ضمن كتبنا الأربعة الموجودة في أيدينا، لكنّ
العلم الإجمالي الأوّل منحلّ بالثاني، والثاني منحلّ بالثالث. فلو احتاط
الإنسان في خصوص أطراف العلم الثالث وهو أخبار الكتب الأربعة الموجودة بين
ظهرانينا -من الاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب والكافي-ينحلّ علمه
الإجمالي بوجود التكاليف، ولا يبقى مجال لبقيّة المقدّمات. وإن قلنا
بصحّتها فلا ينحصر حينئذ الطريق بالظنّ، بل الاحتياط بخصوص الأخبار
المذكورة، إذ من المعلوم أنّ الاحتياط فيها غير مستلزم لإخلال بنظام البشر،
بل ولا لعسر أو حرج منفيّين، وذلك معلوم لكلّ من مارس الفقه.
و بالجملة، فلو سلّمنا صحّة بقيّة المقدّمات إلاّ أنّها بعد انحلال العلم الإجمالي غير مجدية أصلا، إذ هي فرع هذه المقدّمة، فافهم.
و أمّا المقدّمة الثانية: وهي دعوى انسداد باب العلم والعلمي:
أمّا انسداد باب العلم الوجداني بمعظم الأحكام فهو مسلّم بحسب الظاهر ولا مرية فيه.