غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - الإجماع المحصّل
الطوسي
قدّس سرّه قول الإمام عليه السّلام ولو بالواسطة ثمّ يضيف إليه أقوال بقيّة
ذوي الأقوال ثمّ ينقله بلفظ الإجماع، فالإجماعات المنقولة من الشيخ فمن
فوقه تكون حجّة لاحتمال استنادها إلى الحسّ، وقد سلّمتم أنّها إذا احتمل
استنادها إلى الحسّ تكون داخلة في الحجّية.
و الجواب: أنّ إجماعات الشيخ الطوسي قدّس سرّه ليست بسماع رأي المعصوم حسّا
حتّى بالواسطة، (إذ لو كانت كذلك لنقلها رواية ولا مقتضي لذكر قول الإمام
عليه السّلام بعنوان الإجماع)[١]بل أنّها مبتنية على قاعدة اللطف الّتي ادعاها قدّس سرّه[٢]و
أمّا إجماعات السيّد فإنّما هي بأن يحصل الإجماع على كبرى كلّية ثمّ
يدّعيه في كلّ مورد يزعم أنّه من مصاديق تلك الكلّية وأفرادها فيدّعي
الإجماع عليه وإن لم يكن من أفرادها ومصاديقها واقعا، (و لو سلّمنا احتمال
كونها أن تكون متضمّنة لقول المعصوم حسّا فهو احتمال موهوم، وما ذكرناه في
الاحتمال العقلائي لا مثل هذا الاحتمال الموهوم)[٣].
[الإجماع المحصّل]
بقي شيء وهو أنّ الملازمة بين الإجماع المحصّل الّذي هو اتّفاق العلماء وبين قول المعصوم إمّا عقليّة أو عاديّة أو اتّفاقية:أمّا الملازمة العقليّة فقد يستدلّ لإثباتها بوجهين:
أحدهما: أنّ قاعدة اللطف على اللّه وتحتّمه عليه بمعنى أنّ اللطف واجب عليه، بمعنى أن لا يكون من قبله تعالى مانع يوجب امتناع العبد عن التقرّب إليه والوصول إلى درجات العبد المطيع لأمر مولاه. فهذه القاعدة الّتي بها اثبت وجوب بعث
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]العدّة في اصول الفقه ٢: ٦٠٢.
[٣]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.