غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٨٦ - الأمر الرابع في تعارض الاستصحابين
فيها: «لا تنقض اليقين بالشكّ»[١]و هذا لا إجمال فيه أصلا، ولا يسري إجمال دليل إلى الآخر ليصير مجملا أيضا لو لم نقل بالعكس.
و هذان الإيرادان واردان، وقد اعترف النائيني قدّس سرّه بورودهما فأعرض عن
دعوى المانع الإثباتي وادّعى أنّ هناك مانعا ثبوتيّا عن جريان الاصول في
أطراف العلم الإجمالي[٢].
و ملخّصه: أنّ الاصول المحرزة الّتي لها نظر إلى الواقع لا يعقل أن تجري
حيث يعلم بمخالفتها للواقع، لأنّه يستحيل على الشارع أن يعبّدنا بما هو
مخالف للواقع بحسب علمنا، وحينئذ فحيث إنّ المكلّف عالم بطهارة أحد
الإناءين قطعا فكيف يعقل أن يعبّدنا الشارع بنجاستهما معا مع أنّ فيه علم
قطعي بالمخالفة؟
و يرد عليه أوّلا: النقض بأنّه كيف يجري الاستصحاب وقاعدة الفراغ معا فيمن
صلّى ثمّ شكّ في أنّه كان متطهّرا أم لا، مع أنّ حالته السابقة الحدث؟فإنّ
قاعدة الفراغ الّتي هي أصل محرز بل لعلها أقوى من الاستصحاب تجري بالنسبة
إلى الصلاة واستصحاب الحدث أيضا يجري، فتقدّم قاعدة الفراغ لأخصيّتها
بالنسبة إلى العمل الّذي قد فرغ منه ثمّ يجري استصحاب الحدث بالنسبة إلى
الأعمال اللاحقة، مع أنّه يعلم إجمالا بكذب أحدهما، لأنّه إمّا يجب عليه
إعادة تلك الصلاة أو لا يجب عليه الوضوء للصلاة اللاحقة، فكيف التزموا
بجريانهما معا؟مع مخالفتهما لما هو المعلوم قطعا مع كونهما محرزين معا.
و ثانيا بالحلّ وملخّصه: أنّ العلم الإجمالي إنّما هو بالجامع وهو طهارة
أحدهما المفهوم المردّد الغير المعيّن حتّى واقعا، ومتعلّقا اليقين والشكّ
كلّ من الطرفين بالخصوص ولا مخالفة عمليّة في إجراء الأصلين حسب الفرض،
فليس حينئذ مانع
[١]الوسائل ٥: ٣٢١، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٢]أجود التقريرات ٣: ٤١٥.