غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٨ - في قاعدة لا ضرر ولا ضرار
المورد الثالث: في بيان معنى لا ضرر ولا ضرار وقد ذكر لها معاني أربعة:
الأوّل: أن يراد بلا ضرر ولا ضرار النهي عن إضرار أحد أحدا والقيام معه
مقام الضرر، ويكون النفي هنا بمنزلة النهي نظير قوله تعالى: U}فَلاََ
رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ{U[١]فإنّها فسّرت في بعض الروايات[٢]بالنهي عن ذلك في الحجّ، وهو كثير جدّا مثل«لا غشّ في الإسلام»[٣]، و«لا رهبانية في الإسلام»[٤]و«لا سبق أو لا سبق إلاّ في نصل. . . »[٥].
و حينئذ فلا وجه لما زعمه صاحب الكفاية قدّس سرّه[٦]-بعد
تصريحه بإمكان ذلك كما في استعمال الجملة الخبرية المثبتة في مقام الطلب
فكذا المنفيّة-بأنّه لم يعهد النهي بمثل هذه التراكيب، فإنّها أكثر من أن
تحصى.
و دعوى: أنّه يحملها كلّها على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، فاسدة بعدم إمكان ذلك في الآية بعد تفسيرها وفي مثل«لا غشّ»و شبهها.
B}-ابن بكير عن زرارة-الوسائل ١٢: ٣٦٤، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث
٣-و لكن رواية ابن مسكان عن زرارة-المصدر المتقدّم: الحديث ٥-ليست هكذا
وإنّما هي بقوله: «ما أراك يا سمرة إلاّ مضارّا ولا ضرر ولا ضرار»ثمّ قلعت
فرمى بها إليه، وما ذكرناه من الاحتمال هو الظاهر من هذه الرواية، فافهم.
(الجواهري).
[١]البقرة: ١٩٧.
[٢]الوسائل: ٩: ١٠٨، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام.
[٣]لم نقف عليه بعينه ولكن ورد: ليس منّا من غشّ مسلما، البحار ٧٥: ٢٨٤، و: لا غشّ بين المسلمين، سنن الدارمي ٢: ٢٤٨.
[٤]لم نقف عليه بعينه ولكن ورد: لا رهبانية ولا سياحة، البحار ١٦: ٣٣٠.
[٥]الوسائل ١٣: ٣٤٨، الباب ٤ من أحكام السبق والرماية، الحديث ١ و٢ و٤.
[٦]كفاية الاصول: ٤٣٢-٤٣٣.