غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٨٠ - في قاعدة لا ضرر ولا ضرار
فإنّه
يقضي بوجوب تدارك كلّ ضرر، ولا يلتزم به أحد إلاّ أن ينطبق عليه عنوان
الإتلاف لا مطلق الضرر، فإنّ من جلب تمرا فأوجب جلبه أن يتضرّر الّذي عنده
تمر قبل ذلك هل يلتزم أحد بوجوب تدارك ضرر هذا المضرور على هذا الضارّ؟
و بالجملة، فالعمدة هي الوجوه الثلاثة الباقية، فيقع الكلام في ترجيح أيّها فنقول:
إنّ الأقوى من هذه الوجوه هو ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من أنّ
المراد منه هو نفي الحكم ونفي التشريع، والدليل على ذلك موقوف على ذكر شيء
هو: أنّ مثل هذا التركيب الواقع في لغة العرب يستعمل تارة في نفي ذلك
الشيء تكوينا لمبغوضيّة وجوده في الخارج فكأنّه لبغضه غير موجود نظير ما
ورد من قوله عليه السّلام: «يعيد ويتوضّأ ويغتسل»[١]إيذانا
بأنّ المولى لا يرضى إلاّ بوجوده، فهنا كذلك فيكون نفيا له عن صفحة الوجود
الخارجي، إيذانا بأنّه لا يرضى إلاّ بانعدامه عن صفحة الوجود الخارجي وذلك
مثل الآية المباركة من قوله: U}فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ
جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ{U[٢]و كقوله: «لا يزني المؤمن وهو مؤمن»[٣]و«لا يكذب وهو مؤمن»[٤]و
غير ذلك من الأمثلة. فهو ينفيه ادّعاء بدعوى عدم وجوده في الخارج، لوجود
المقتضي لعدمه وهو إرادة المولى، ولعدم المانع لظاهر حال المسلم وأنّه بصدد
الطاعة وبصدد تطبيق قانون العبوديّة.
و يستعمل تارة اخرى في نفي حكم تكوينا أيضا عن طبيعة متخصّصة بخصوصيّة
[١]الوسائل ١: ١٧٤، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٩، والباب ٣، الحديث ٥.
[٢]البقرة: ١٩٧.
[٣]الوسائل ١١: ٢٥٧، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١٨ و١٩.
[٤]لم نعثر عليه بعينه ولكن ورد مضمونه في كنز العمّال، الرقم ٨٩٩٣-٨٩٩٥.