غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٨٢ - في قاعدة لا ضرر ولا ضرار
«لا يمين للمملوك بدون إذن سيّده»[١]و غيرها، وهي كثيرة جدّا، وهذا هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
و يستعمل ثالثة في نفي شيء في الشرع كان في الشرائع السابقة محكوما بحكم
أو كان قبل الشرع مستعملا ببناء العقلاء، فيكون نفيه بمعنى نفي ما كان من
الحكم في الشرايع السابقة أو ببناء العقلاء، وذلك مثل«لا رهبانيّة في
الإسلام»[٢]فحكم الرهبانيّة في الشرائع السابقة كان محبوبا فالشارع ينفي محبوبيّته في الإسلام، وهذا لا يوجب حرمته، ومثل«لا نجش في الإسلام»[٣]فهذا يوجب رفع حكم النجش الثابت ببناء العقلاء وهو الإباحة، فيرفع إباحته مثلا وهكذا. . . .
و يستعمل رابعة في نفي شيء من الشرع لا لأجل أنّه كان في الشرايع السابقة
وكان بناء العقلاء عليه فهو ينفيه، بل لأنّ هذا الشيء قد يكون الشارع بما
هو شارع سببا له أو يكون المكلّف سببا له فهو ينفي كون المكلفّ سببا؟؟؟ له،
مثل قوله: U}مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ{U[٤]فإنّه
ظاهر في أنّه ليس في القانون الإسلامي شيء يوجب الحرج، وهذا بخلاف القسم
الثالث فإنّ الشيء المنفيّ فيه هو ما يكون الإنسان بنفسه سببا له وليس
للّه فيه مدخل أصلا.
إذا عرفت أنّ استعمال لا ضرر قد يكون بهذه الأنحاء الأربعة، فيبقى الكلام
في أنّها من أيّ الأنحاء المذكورة فنقول: إنّ كونها من قبيل الثالث والثاني
فمقطوع العدم؛لأنّه ليس نفيا للانطباق، كما ليس الضرر محكوما بحكم في
الشرائع السابقة. وإنّما الكلام أنّه من قبيل الأول أو الرابع فنقول: إنّ
كونه من قبيل الأوّل وإن كان
[١]الوسائل ١٦: ١٢٨، الباب ١٠ من كتاب الأيمان، الحديث ١ و٢ و٣.
[٢]سبق تخريجه آنفا.
[٣]كتاب العين ٦: ٣٨.
[٤]الحج: ٧٨.