غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٨٣ - في قاعدة لا ضرر ولا ضرار
ممكنا
ومستعملا إلاّ أنّه ينافي قوله: «في الإسلام»فإنّه ظاهر في أنّه ليس من
قوانين الإسلام لا أنّه في مقام النهي عنه، بل الظاهر أنّه في مقام بيان
القوانين الإسلاميّة.
(إلاّ أن يقال: إنّ إضافة«في الإسلام»لم تثبت بنحو يصحّ أن يعتمد عليه،
وحينئذ فحمل ظهور النفي على النهي خلاف الظاهر لا يصار إليه إلاّ بقرينة
مفقودة في المقام وإن وجدت في مثل: U}فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ
لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ{Uو هو لزوم الكذب لو لم يحمل على النهي)[١]،
مضافا إلى أنّه محتاج لإثبات كونه في مقام ادّعاء وجود مقتضي العدم
وانتفاء مانعه، مضافا إلى التوالي الفاسدة المتقدّمة الذكر من منع تحريم
مطلق الضرر وغيرها. فيتعيّن الرابع وهو نفي الحكم.
بقي الكلام في أنّه نفي للحكم بلسان نفي الموضوع، أو نفي للحكم رأسا.
الظاهر هو الثاني؛لأنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع وإن كان ممكنا لكنّه في
مثل: «لا ربا بين الوالد وولده»فما يكون للموضوع حكم مع قطع النظر عن«لا
ربا»فيكون«لا ربا»نفيا للحكم بلسان نفي الموضوع إلاّ أنّه غير ممكن في
المقام:
أمّا أوّلا: فلأنّ الموضوع في«لا ضرر»هو الضرر فيكون معنى نفي الحكم بلسان
نفي الموضوع نفي حكم الضرر وحكمه الحرمة، فيكون معناه نفي حرمة الضرر، وهو
يؤدّي إلى ضدّ المقصود ولا ينطبق على مورد رواية سمرة أيضا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الموضوع من قبيل المقتضي للحكم، فالضرر سواء كان تمام
الموضوع أو جزءه ممّا يقتضي ثبوت حكمه فكيف يكون مانعا عن ثبوت حكم نفسه؟
فلا يمكن أن يكون من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أصلا، بل يكون ممّا رفع
فيه أصل التشريع والجعل نظير قوله: U}مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ
مِنْ حَرَجٍ{Uو يكون الضرر بما أنّ الجعل من قبل الشارع يوجب الامتثال من
قبل العبد المطيع، فيكون الشارع كأنّه هو الملقي له في الضرر ويكون نفيه
نفيا لما يكون سببا للإلقاء في الضرر.
[١]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية.