غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦٩ - التنبيه الأوّل عدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعيّة لكن لا بمعنى غمض العين عما يرى بغير فحص
و
الجواب: أنّ ما ذكره صحيح لو كانت معرفة المستطيع متوقّفة على الفحص بحيث
بلا فحص لا يعلم أحد أنّه مستطيع، ولكنّه ليس كذلك فإنّ الاستطاعة قد تعلم
كما إذا علم أحد أنّه مات مورّثه وهو يملك عشرات الآلاف من الدنانير فإنّ
هذا عالم باستطاعة نفسه من غير فحص، وكذلك التاجر إذا علم أنّه باع عشرة
آلاف كيس سكّر مثلا ويربح في كلّ كيس عشرة دنانير فهو عالم بالاستطاعة من
غير فحص.
و بالجملة، هذه الموضوعات كغيرها قد تكون أفرادها جليّة وقد تكون أفرادها
خفيّة، مثلا الاجتهاد والعدالة قد يكونان معلومين من شخص فلا يجب الفحص
عنهما، وقد يكونان مجهولين من شخص آخر فيجب الفحص عنهما.
نعم، لو كان معرفة الاستطاعة والزكاة ملازما للفحص لكان دليل التشريع دالاّ
على لزوم الفحص وإلاّ لكان التشريع عبثا، ولكنّه ليس كذلك بل هو كسائر
الموضوعات الاخر.
نعم، خصوص الخمس بناء على مذاق المشهور[١]من
تعلّق الوجوب بمجرّد ظهور الربح وأن التأخير إلى آخر العام إرفاق للعبد من
المالك الحقيقي يجب الفحص، ولكن بعد الفحص عن أنّه صرف الربح في النفقة أم
لا يجب عليه الاحتياط لو لم يظهر له أنّه صرفه أم لا؛لأنّ استصحاب عدم
صرفه محكّم فيجب عليه خمسه، ولكنّ الكلام في الفحص في مورد البراءة لا في
الفحص في مورد الاشتغال للاستصحاب، وأمّا على ما ذهب إليه بعض المتقدّمين[٢]من عدم وجوب الخمس إلاّ بعد حؤول الحول ولعلّه الأظهر من حيث الأدلّة، فحكمه حكم غيره من عدم وجوب الفحص، فافهم.
[١]انظر الجواهر ١٦: ٧٩.
[٢]السرائر ١: ٤٨٦.