غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٥١ - الكلام في شروط جريان البراءة لزوم الفحص
و لا يخفى أنّ ما ذكره الآخوند فيه مسامحة من جهتين:
الاولى: أنّ الأوّل لا يتمّ بدون الثاني فهما دليل واحد لا دليلان، وذلك
أنّ العمل الواجب إن كان اتي به بداع عقلائي فهو باطل لعدم القربة به
حينئذ، فلا فرق بين أن يكون لداع عقلائي أم لا، وإن كان التكرار لداع
عقلائي فهو اللعب والعبث بالكيفيّة.
الثانية: أن لا لعب ولا عبث بكيفيّة الإطاعة؛لأنّ الإطاعة هي الإتيان
بالواجب وفي الإتيان بالواجب لا لعب ولا عبث، وإنّما اللعب والعبث في تحصيل
القطع بالامتثال، فاللعب بالمقدّمة العلميّة لا بالواجب ولا بكيفيّته
أصلا، فافهم وتأمّل.
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من الاحتياط حتّى فيما يمكن فيه تحصيل
العلم التفصيلي، سواء كان هناك علم إجمالي بالتكليف أم لا، كان مستلزما
للتكرار أم لا.
و كما ظهر أنّ من عليه القصر أو الإتمام؛لأنّه سافر أربعة فراسخ ولا يريد
العود ليومه وأراد الاحتياط مع كون فتوى مقلّده لزوم القصر لا يتعيّن عليه
تقديم فريضته بحسب تقليده وهي القصر أوّلا، ويأتي بها بنيّة الوجه الجزميّة
ثمّ يأتي بالاحتياط تماما ثانيا، بل له أن يقدّم الاحتياط وهي التمام
أوّلا لعدم اعتبار نيّة الوجه الجزميّة، على أنّا لو اعتبرنا نيّة الوجه
الجزميّة فالقصر-سواء قدّمه أو أخّره- يأتي به بنيّة الوجه الجزميّة؛لأنّ
الإتيان بالتمام ليس إتيانا بالواجب بحسب تكليفه.