غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - حديث الحلّية
و
الظاهر هي الإضافة خلافا للميرزا النائيني حيث زعم أنّ الظاهر التنوين،
ووجه ظهورها في الإضافة أنّ«ما»المصدريّة الظرفيّة لم نعهد دخولها على غير
الماضي من الأفعال. ولو فرض كونها مصدريّة في المقام فدعوى كون أخبار
الاحتياط تثبت المعلوميّة غير مسلّم، ضرورة عدم وجوبه نفسيّا. وظاهر قراءة:
الناس في سعة ما داموا لم يعلموا، عدم العلم بالواقع، والعلم بالواقع لا
يحصل بأخبار الاحتياط، وإلاّ لم يكن احتياطا وهلاكا من حيث لا يعلم كما هو
صريح أخبار الاحتياط.
إلاّ أنّ الّذي يوقفنا عن العمل بهذه الرواية عدم وجودها في كتب الحديث.
نعم، في رواية السفرة، الموجودة الّتي لا يعلم أنّها لمسلم أم مجوسي(الناس في سعة حتّى يعلموا)[١]إلاّ
أنّها مختصّة في الشبهة الموضوعيّة الّتي قامت الحجّة-و هي كونها في بلد
المسلمين-على حلّية اللحم الموجود فيها الحاكمة على أصالة عدم التذكية
فراجع الرواية يتّضح لك الحال)[٢].
و من جملة الأخبار قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[٣]بتقريب أنّ الشيء المشكوك حكمه مطلق، بمعنى أنّه غير محكوم بحكم غير الإباحة حتّى يرد فيه نهي.
و قد أشكل الميرزا النائيني[٤]عليه
بأنّ«مطلق»ليس معناه جعل الإباحة له، إذ ليس المراد من«الشيء»الشيء، بل
المراد من«الشيء»الشيء بعنوانه الأوّلي، فيكون المعنى: كلّ شيء في
الشريعة المقدّسة فهو مطلق، أي ليس بحرام حتّى
[١]الوسائل ١٧: ٣٧٢، الباب ٢٣ من أبواب اللقطة.
[٢]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٣]الوسائل ٨: ١٢٧، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٠.
[٤]أجود التقريرات ٣: ٣١٧.