غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - حديث الحلّية
الثاني:
أنّ ظاهر قوله: «فيه حلال وحرام»الحلّية الفعليّة والحرمة الفعليّة،
فظاهر التقسيم الفعلي إلى الحلّية والحرمة فلا بدّ أن يكون المراد اشتباهه
أنّه من أيّ الفردين أو النوعين، وهو مختصّ بالشبهة الموضوعيّة أيضا لا
أقلّ من احتمال الاختصاص، فلا يمكن الاستدلال بها لإجمالها حينئذ، وهو
واضح.
و ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون الشيئيّة ظاهرة في الموجود
الخارجي فإذا حمل«الشيء»في: «كل شيء»عليه يدور الأمر بين كون المراد
من«فيه حلال وحرام»كونه محتمل الحلّية والحرمة وبين كون المراد انقسامه إلى
الحلال والحرام فعلا فيلزم الاستخدام، لأنّ الشيء الشخصي ليس فيه حلال
وحرام، فلا بدّ من كون المنقسم الّذي يعود إليه ضمير«فيه»نوع الشيء
الكلّي، وإذا دار الأمر بين هذين الأمرين فيقدّم الأوّل على الثاني
لأقربيّته، فيرفع اليد عن التقسيم الفعلي إلى الاحتمال المذكور من الترديد[١].
لا يخفى عليك ما فيه، فإنّ لفظ«الشيء»لا ظهور له في الموجود الخارجي، بل
يطلق على المعدوم بل المستحيل، فيقال: اجتماع الضدّين شيء مستحيل، فهو عرض
عامّ قابل للانطباق على الموجود والمعدوم الكلّي والجزئي، ولا معنى للحمل
على الترديد في المقام بإرادة محتمل الحرمة والحلّية بمعنى المردّد بينهما،
لظهور«فيه حلال وحرام»في التقسيم خصوصا بضميمة قوله: «حتّى تعرف الحرام
منه بعينه»على ما في بعض النسخ من زيادة كلمة«منه»[٢]الظاهرة
في التبعيض، فلا محيص عن الحمل على التقسيم سواء كان المراد من الشيء
الشيء الخارجي فيلزم الاستخدام بأن يكون المراد من الضمير في«فيه»الكلّي،
أو كان المراد من الشيء الكلّي المنقسم إلى
[١]أجود التقريرات ٢: ١٨٤-١٨٥.
[٢]الوسائل ١٧: ٩٠، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة والأشربة المباحة، الحديث الأوّل، بتفاوت.