غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٠ - التنبيه الثاني أنّ لجريان أصالة البراءة شرطين
الأمر الثاني: أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه ذكر أنّ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة لا يستلزم عدم وجوب النظر بعينه[١]مثلا
إذا شكّ أنّ هذا خمر أو خلّ وإذا نظر إليه بعينه يعرفه فليس له أن يغمض
عينيه بدعوى أنّ الشبهة الموضوعيّة لا يجب فيها الفحص، فإنّ فتح العين ليس
بفحص، فعدم وجوب الفحص لا ينافي وجوب النظر. نعم في باب النجاسة والطهارة
لا يجب النظر؛لأنّا علمنا من مذاق الشارع أنّه متوسّع لها، مضافا إلى ورود
الرواية بعدم وجوب النظر[٢].
و الجواب: أنّ كون النظر ليس من أفراد الفحص مسلّم، فإنّ الفحص لا يشمل مثل
فتح العين ولكن أيّ دليل دلّ على وجوب النظر؟فإنّ إطلاق حديث الرفع يدلّ
على إباحة ما لم يعلم وهذا الشخص قبل فتح عينيه عالم بأنّه خمر أو بول أو
شاكّ، وكونه عالم خلاف الفرض فهو شاكّ، فإذا كان شاكّا فقد رفع عنه ما لا
يعلمه، نعم لو كانت القاعدة تقتضي وجوب الفحص والنظر، وهناك رواية دلّت
على عدم وجوب الفحص لقلنا بلزوم النظر، لكن لزوم الفحص ولزوم النظر خلاف
إطلاق الأدلّة فالأصل عدم وجوبهما.
التنبيه الثاني أنّ لجريان أصالة البراءة شرطين
التنبيه الثاني: فيما ذكره الفاضل التوني قدّس سرّه وملخّصه أنّ لجريان أصالة البراءة شرطين آخرين:أحدهما: أن لا يكون أصل البراءة موجبا لتضرّر مسلم.
الثاني: أن لا يكون أصل البراءة موجبا لثبوت حكم إلزامي[٣].
[١]أجود التقريرات ٣: ٥٧٨.
[٢]و هي صحيحة زرارة في الدم قال: قلت: فهل عليّ إن شككت أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال عليه السّلام: لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الّذي وقع في نفسك. الوسائل ٢: ١٠٥٣، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث الأوّل.
[٣]الوافية: ١٩٣.