غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٧ - في إمكان حجّية الظنّ واستحالتها
هو الأشياء بما هي هي والموضوع للحكم الظاهري هو الأشياء بقيد الشكّ فإنّ الشكّ قد اخذ في موضوع الحكم الظاهري.
و قد اشكل على ما ذكره الشيخ أوّلا بأنّ هذا لو تمّ لا يجدي إلاّ في الاصول
فإنّها الّتي قد اخذ الشكّ في موضوعها، ولا يسري إلى الأمارات من الطرق
لأنّ الشكّ مورد فيها لا مأخوذ في موضوعها. وثانيا بأنّه في الاصول أيضا
غير تامّ، لأنّ الإهمال غير معقول في الحكم الواقعي. وحينئذ فلا بدّ من جعل
الحكم الواقعي للأشياء بنحو الإطلاق والسريان، إذ التخصيص بخصوص المعلومة
موجب للتصويب. وحينئذ فإذا جعل الحكم الواقعي مطلقا إمّا بالإجماع والضرورة
كما هو عند الشيخ[١]أو بمتمم الجعل كما هو عند الميرزا[٢]أو
بالخطاب الأوّلي بعموم اللحاظ كما اخترناه يكون شاملا حتّى لصورة الشكّ،
فيجتمع الضدّان فيه في صورة الشكّ، وهذا هو مراد الآخوند قدّس سرّه
بعبارته«فافهم»[٣].
و من جملة الأجوبة عن إيراد ابن قبة ما ذكره الآخوند قدّس سرّه وهو وإن كان
بعبارات مختلفة فتارة يقول: إنّ الحكم الواقعي شأني، واخرى يقول: إنّه
إنشائي، واخرى يعبّر بغيرهما إلاّ أنّ الجامع لعباراته هو أنّ الحجّية إن
كانت مجعولة بنفسها بنحو يكون المجعول هو التنجيز أو التعذير من غير أنّ
ينتزع من حكم تكليفي أو ينتزع هو من الحكم التكليفي فلا حكم ظاهري أصلا،
وإن قلنا بانتزاعه من الحكم التكليفي أو انتزاع الحكم التكليفي منه،
فالجواب هو الحكم الواقعي في هذه لم يكن يجب امتثاله فليس مبعوثا نحوه أصلا
وإنّما البعث والزجر نحو مؤدّيات الأمارة، وحينئذ فلا يلزم اجتماع
الضدّين أصلا[٤].
[١]انظر الفرائد ٢: ٤١٢-٤١٣.
[٢]فوائد الاصول ٣: ١١٤.
[٣]انظر الكفاية: ٣١٨-٣١٩.
[٤]المصدر المتقدّم: ٣١٩-٣٢٢.