غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠ - مبحث التجرّي
أعني الحجّيّة ثمّ انكشف عدمها)[١]أو
قام ظنّ معتبر وخالفه أو أصل من الاصول العمليّة وخالفه وصادف مخالفة
القطع والظنّ والأصل العملي للواقع، (بل من موارد التجرّي موارد مخالفة
الحكم العقلي كاقتحام أحد أطراف الشبهة المحصورة أو قبل الفحص ثمّ ينكشف
إباحته وإنّه غير محرّم)[٢].
و بالجملة، التجرّي في كلّ مورد يتنجّز الحكم الشرعي فيخالفه وتظهر مخالفة الحكم المنجّز للحكم الواقعي.
و ربّما يقال باختصاص التجرّي في صورة قيام القطع، وأمّا صور قيام الظنّ أو
الاصول فلا يعقل التجرّي فيها، لعدم إمكان ظهور المخالفة فيها، لأنّ
الأحكام الظاهريّة أحكام في صورة الشكّ مجعولة، فلو علمنا بالحكم الواقعي
بعد ذلك الشكّ فعدم العمل بالحكم الظاهري، لعدم موضوعه وهو الشاكّ، والشاكّ
لا يعقل أن ينكشف له خلاف الحكم الظاهري وهو شاكّ أصلا. وبالجملة،
فالأحكام الظاهريّة لا ينكشف خلافها، والعلم بالحكم الواقعي يكون من قبيل
تغيّر الموضوع. (و كذا الكلام في الأمارات فإنّها موضوعة في ظرف الشكّ)[٣].
و لا يخفى فساده، فإنّ هذا الكلام مبنيّ على سببية الأمارات وإنّ متعلّقها
يكون مشتملا على المصلحة الفائتة من فوات الحكم الواقعي، ولكنّ الصحيح أنّ
حجيّتها -أي حجّية الطرق والأمارات-ليس من باب السببيّة، بل من باب
الطريقيّة، وحينئذ فلا يترتّب على الطرق والأمارات غير ما يترتّب على
الواقع نفسه، وحينئذ فالعلم بالحكم الواقعي بعد ذلك لا يوجب تغيّر الموضوع
وارتفاعه وأنّ ما تركه تجرّيا من الحكم الواقعي عصيان ليس إلاّ، لمخالفته
للحكم الظاهري فإنّ الحكم الظاهري لا يترتّب عليه طاعة وعصيان إلاّ بلحاظ
الحكم الواقعي، فافهم وتأمّل.
(١-٢-٣)ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.