غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - في حجّية الشهرة وعدمها
المولى
على أغلبيّة مصادفته الواقع وقلّة مخالفته، ويمكن أن يكون غير ذلك. ولا
ينافي ما ذكرنا كونه حجّة من باب الطريقيّة، إذ كونه حجّة من باب الطريقيّة
بمعنى أنّه لا مصلحة في المؤدّى كما هو معنى القول بالسببيّة لأدائه إلى
التصويب أو غيره من اللوازم الباطلة كما مرّ في محلّه.
الثالث: التمسّك بعموم التعليل في ذيل آية النبأ وهي قوله: U}أَنْ
تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ
نََادِمِينَ{U[١]بتقريب أنّ
العلّة تعمّم وتخصّص، فإذا قال القائل: لا تأكل الرمّان لأنّه حامض، اقتضى
المنع عن خصوص الرمّان الحامض دون الحلو، والمنع عن الحامض الّذي هو غير
الرمّان أيضا. وحينئذ فعموم التعليل يقضي بأنّ كلّ ما لم يكن فيه اصابة
القوم بالجهالة فالعمل به صحيح، ومنه الشهرة في الفتيا فإنّه تعويل على نظر
جماعة من أهل الخبرة والورع والتقى.
و الجواب: أنّ التعليل يقول بأنّ إصابة القوم بجهالة أمر مرغوب عنه، لا أنّ
كلّما ليس إصابة بجهالة فهو مرغوب عندي. وثانيا: أنّه على تقديره فهو في
الخبر حجّة لأنّه إخبار عن أمر حسّي، وفي الشهرة ليس كذلك لأنّه إخبار عن
أمر حدسي وهو الحجّة المعتبرة، فافهم.
[١]الحجرات: ٦.