غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨١ - الاستدلال بالإجماع على حجّية خبر الواحد
الثاني:
دعوى ثبوت الإجماع القولي حتّى من السيّد وأتباعه في زماننا هذا وما ضاهاه
من الأزمنة الّتي خفيت علينا فيها قرائن الأخبار المفيدة للقطع بصدورها عن
المعصوم عليه السّلام.
الثالث: دعوى الإجماع العملي على العمل بأخبار الآحاد من أصحاب الأئمّة
-سلام اللّه عليهم-و من تبعهم مع عدم نهي الأئمّة عليهم السّلام لهم الكاشف
عن الإمضاء منهم عليهم السّلام لذلك.
الرابع: دعوى سيرة أهل الفتيا على العمل بأخبار الآحاد خلفا عن سلف وعدم
إنكار لذلك فيما بينهم ممّا يكشف عن عدم خلاف بينهم فيه أصلا. وربّما يناقش
بعضهم بعضا بدعوى عدم وجود خبر دالّ على المدّعى بعدم الدلالة لا بعدم
الحجّية.
الخامس: دعوى استقرار سيرة المتشرّعين على ذلك في امور دينهم ودنياهم، وهو مسلّم ومن الوضوح بمكان.
و لكن لا يخفى أن جميع هذه الوجوه المذكورة لا يمكن التمسّك بها لاستكشاف
قول الإمام منها، وذلك لأنّ قولهم بالحجّية أو عملهم وبناءهم عليها ليس
إلاّ لأحد امور: إمّا لكونها قطعيّة بنفسها، وإمّا لكونها محفوفة بقرائن
تدلّ على قطعيّتها، وإمّا لكونها معلومة الحجّية باستقرار السيرة، فالإجماع
حينئذ لا يكون كاشفا عن قول المعصوم لأنّه تقييدي.
نعم السادس: الّذي هو الإجماع بمعنى استقرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء على
العمل بأخبار الآحاد من حيث إنّها أخبار آحاد من صدر الإسلام إلى زماننا،
وقد عاصروا الأئمّة وسمعوا منهم فنون العلوم ولم يصلنا ردع من قبلهم عن
العمل بهذه السيرة القطعيّة كما وردنا بالنسبة إلى القياس وخطره في الشريعة
المقدّسة حتّى نقل عن بعضهم[١]أنّ الأخبار الناهية عن العمل بالقياس ربّما بلغت الخمسمائة مع قلّة
[١]لم نقف عليه.