غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - التنبيه الأوّل البراءة والأصل الموضوعي
و
تعالى، ولا يجوز التصرّف في ملك الغير إلاّ برخصة، فقبل الشرع كانت محرّمة
قطعا وبعد الشرع وإن وردت أخبار البراءة إلاّ أنّ معارضتها بأخبار الاحتياط
أوجب سقوط الجميع، فنرجع إلى الأصل الأوّلي.
و الجواب أنّ ما ذكر من أنّ الأصل الحظر ليس من المسلّمات، بل هناك القول
المشهور بأنّ الأصل الإباحة وأنّ هذه الملكيّة المذكورة ليست على سنخ هذه
الملكيّات الّتي يقبح التصرّف من غير إذن من مالكها، فكما يتمسّك الأخباري
بأصالة الحظر يستطيع الاصولي أن يتمسّك بأصالة الإباحة.
و ثانيا: أنّ الأصل الأوّلي وإن كان الحرمة إلاّ أنّه حيث لا شرع ولا شريعة
ولا يلزم مثله بعد الشرع، لأنّه قبل الشرع لا يمكن التمسّك بقبح العقاب
بلا بيان، لعدم لياقة المورد للبيان لعدم الرسول وعدم الشريعة بحسب الفرض،
إلاّ أنّه بعد الشرع يمكن جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا يمكن
الرجوع إلى الأصل الأوّلي في الأشياء.
و ثالثا: أنّا سلّمنا إمكان جريان الأصل الأوّلي إلاّ أنّ الأدلّة الّتي
أقمناها على البراءة-من حديث الرفع والسعة وغيرها-تقطع الأصل، فافهم.