غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٦ - حجية ظواهر القرآن
و فيه:
أنّ عدالة المقطّع وفقاهته وتقواه والاعتماد عليه تقضي بعدم احتمال كون
المقطوع قرينة على الموجود وإلاّ لذكره متّصلا به، خصوصا والمقطّع مثل
الكليني والشيخ وابن بابويه الذين هم قطب الدين ورحى الفقاهة والتقوى فكيف
يجوز عليهم التقطيع مع احتمال كون المقتطع فيه قرينة دالّة على خلاف ظهور
للكلام المتقدّم، نعم لو كان المقطّعون ممّن لا يعتمد عليهم لجاز ما ذكر من
عدم التمسّك حينئذ بالظهورات، فافهم.
ثمّ إنّا لو سلّمنا ما ذكره الميرزا القمّي-من عدم حجّية الظهورات لغير
المقصودين بالإفهام-لا يكاد يترتّب عليه ما زعم قدّس سرّه ترتّبه عليه من
انسداد باب العلم لعدم حجّية الأخبار المودعة في الكتب الأربعة، وذلك
لأنّها حجّة حتّى على تقدير اختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالإفهام،
وذلك لأنّ الراوي الّذي سمع من الإمام عليه السّلام كان مقصودا بالإفهام
للإمام قطعا فالظهور حجّة بالنسبة إليه، ثمّ إنّ هذا الراوي قد قصد إفهام
من ينقل إليه هذا الخبر، وهكذا حتّى تنتهي إلى أرباب الجوامع. ثمّ إنّ
أرباب الجوامع أيضا كانوا مقصودين بالإفهام لمن نقل وروى تلك الأخبار لهم،
والمقصود لهم بالإخبار بما في جوامعهم جميع من ينظر إلى تلك الجوامع لا
خصوص شخص خاصّ أو جماعة معيّنة كما هو شأن أرباب التأليف، هذا تمام الكلام
في الأمر الثاني.
[حجية ظواهر القرآن]
وأمّا الكلام في الأمر الثالث: وهو حجّية ظواهر القرآن وعدم حجّيتها فنقول: ذهب إخواننا الأخباريّون قدّس اللّه أسرارهم[١]إلى عدم إمكان العمل بظواهر[١]انظر الفوائد المدنيّة: ١٧ و١٢٨، وشرح الوافية(مخطوط): ١٣٧-١٥٠، والحدائق ١: ٢٧-٣٥، والدرر النجفيّة: ١٦٩-١٧٤، والفوائد الطوسية: ١٨٦.