غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
(و بالجملة، أنّ جريان استصحاب عدم الجعل لا يمنع من جريان القاعدة، لأنّهما حينئذ بملاكين، فالاستصحاب يثبت عدم التكليف ويكون بيانا لنفي التكليف، وحينئذ فلا يبقى موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان لتحقّق البيان به، بل إنّ الاستصحاب كما يحكم على القاعدة المذكورة يثمر لنا ثمرة اخرى وهي أنّا لو قدّمنا أخبار الاحتياط[١]على أخبار البراءة[٢]لكثرتها وشهرته بل لو توقّفنا في تقديم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط فالاستصحاب المذكور يكون رافعا للشبهة الّتي اقتضت الاحتياط، ويكون من بيّن الرشد الّذي لا هلكة في اقتحامه، إذ يكون الاستصحاب حاكما على أخبار الاحتياط كحكومته على أخبار البراءة. بل إنّ هذا الاستصحاب-يعني استصحاب عدم الفعل-يجري في الشبهة الموضوعيّة أيضا فيقال: إنّ هذا المائع الّذي في الإناء لم يكن محكوما بالحرمة قبل وجوده فهو على ما كان، بناء على إجراء استصحاب الأعدام الأزليّة فتأمّل، بل وعلى غيره أيضا، بتقريب أنّه في أوّل
[١]الوسائل ١٨: ١١١، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١، و٣: ١٢٩، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ١٤، و١٨: ١٢٣، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١، و١٢٤ و١٢٧: الحديث ٤٧ و٥٤ و٥٦، و٥٨.
[٢]الوسائل ١١: ٢٩٥، باب جملة مما عفي عنه، الحديث ١ و١٨: ١١٩، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٨، وعوالي اللآلي ١: ٤٢٤، الحديث ١٠٩، وانظر المستدرك ١٨: ٢٠، باب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٤، والكافي ١: ١٦٤، باب حجج اللّه على خلقه، الحديث ٢، والوسائل ٥: ٣٤٤، الباب ٣٠ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث الأوّل، والفقيه ١: ٣١٧، الحديث ٩٣٧، وانظر الوسائل ٤: ٩١٧، الباب ١٩ من أبواب القنوت، الحديث ٣.
()إشارة بالتأمّل إلى أنّه لا يبقى مورد لأصالة البراءة. (الجواهري).