غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
الشريعة لم يكن ينحلّ النهي عن الخمر إلى النهي عنه ولو لعدم النهي فالآن هو باق كما كان، فتأمّل)[١].
الإيراد السادس وهو الإيراد الّذي ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[٢]و
ملخّصه: أنّ الموضوع-صاحب الحكم المستصحب-يلزم أن يكون متيقّنا سابقا
ومشكوكا لاحقا ويكون شيئا واحدا، وموضوع الحكم في المقام مختلف، فإنّ براءة
الذمّة السابقة براءة ذمّة صبيّ، والبراءة الّتي نريد إثباتها براءة ذمّة
بالغ، فموضوع الحكم متباين شرعا ومختلف، وحينئذ فرفع الحكم الكائن حال
الصبا قطعا مرتفع ورفع الحكم الكائن حال البلوغ غير معلوم فلا يجري
الاستصحاب.
فإن قلت: إنّ الموضوع واحد عرفا.
قلت: الوحدة العرفيّة إنّما تجدي في المستصحب ما لم يخالفها عرف الشارع فلو
خالفها عرف الشارع حمل عليه، لأنّه إن لم يحمل عليه لا يصدق موضوع النقض
عنده المحمول كلامه عليه، فتأمّل.
و بعبارة اخرى، الصبا هو تمام الموضوع لرفع القلم، ومعلوم انتفاء الصبا في الإنسان بعد البلوغ فلا يجري الاستصحاب.
و هذا الإيراد حسب ما قرّر الاستاذ الخوئي أحسن الإيرادات، ومن أجله لا
يقول الاستاذ بالاستصحاب في أمثال المقام، هذا كلّه لو قرّر الاستصحاب بهذا
النحو الّذي هو الوجه الأوّل.
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]فرائد الاصول ٢: ٦٠.
()وجه التأمّل المذكور هو أنّ النقض وإن لم يصدق شرعا لكنّه صادق عرفا وهو كاف، لأنّ المراد صدقه العرفي لا الشرعي، إذ كلام الشارع محمول على العرف، فافهم. (الجواهري).