غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - التنبيه الأوّل البراءة والأصل الموضوعي
و لا
يخفى عليك أنّ هذا الذيل لا مفهوم له، لأنّ ظاهر كلام الإمام عليه السّلام
جعل الذكيّ قبال الميتة لا تأسيس حكم كلّي جديد، فقد جعل الإمام عليه
السّلام الذكيّ في مقابل الميتة المذكورة في كلام السائل، كما يرشد إليه
ذكر الوحشيّة أيضا مع عدم الخصوصيّة فيها، فافهم وتأمّل.
(و هناك قسم خامس وهو ما شكّ في حلّيّته وحرمته من جهة الشكّ في القابليّة
وعدمها والوقوع وعدمه بحيث يقترن الشكّان معا فيه، فهل يجري فيه أصالة عدم
التذكية أم لا؟الظاهر جريانها وترتّب حكم غير المذكّى عليها.
و ما عن بعض الأساطين[١]من عدم جريان أصالة عدم التذكية، لعدم أثر لها لكونها مسبوقة بالشكّ في القابليّة، فالذبح وعدمه لا أثر له حينئذ.
لا يخفى ما فيه، ضرورة أنّ أثر التذكية مفقود إلاّ أنّ أثر عدم التذكية لا
مانع من ترتّبه، لأنّا نقطع حينئذ بحرمته إمّا لأنّه كلب لم يذبح أو شاة لم
تذبح، فتأمّل)[٢].
هذا تمام الكلام في الشبهة الموضوعيّة بأقسامها.
و أمّا الكلام في الشكّ في حلّية حيوان من جهة الشبهة الحكميّة، والشكّ في الحكم يكون على الصور الأربع أيضا:
أحدها: أن يكون الشكّ في الحلّية بعد إحراز القابليّة للتذكية ووقوعها
وإنّما كان الشكّ في كونه من الشارع حاكما بحلّيته أم لا، وهذا لا إشكال في
حلّيته لقاعدة الحلّ الثابتة بحديث الرفع واستصحاب الحرمة حال الحياة لا
يجدي، لأنّها كانت محمولة على القطعة المبانة من الحيّ، وعلى بلع الحيوان
حيّا، والموضوع غير باق قطعا.
الثاني من الصور: ما إذا كان الشكّ في حكمه من جهة الشكّ في عروض الجلل
مثلا بعد إحراز القابليّة الذاتيّة للتذكية واحتملنا ارتفاع القابليّة
للذكاة به،
[١]مقالات الاصول ٢: ٢٠٢.
[٢]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.