غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - الكلام في مبطلية زيادة الجزء
إحداها ما ورد من قوله: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة»[١]و هذه الرواية مطلقة من حيث كون الزيادة عمديّة أو سهويّة، ومطلقة من حيث كون الزائد ركنا أم غير ركن.
ثانيتها: قوله: «من استيقن أنّه زاد في صلاته فليستقبل الصلاة استقبالا»[٢]
وهذه الرواية ظاهرها الزيادة السهويّة؛لأنّ قوله: «استيقن»ظاهر في حصول
اليقين بعد ذلك-و يمكن أن يستفاد منها وجوب الإعادة في العمدية
بالأولويّة-إلاّ أنّها مطلقة من حيث كون الزائد ركنا أم غيره، وحينئذ فلا
فرق بينها وبين سابقتها في الإطلاق أو فائدته.
ثالثتها: قوله عليه السّلام: «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس: الوقت والقبلة والطهور والركوع والسجود»[٣]و
هذه الرواية ظاهرة أو مشعرة بكون الزيادة غير عمديّة؛ لأنّ قوله: «لا
تعاد»ظاهرة في الإنسان بصدد الطاعة، ومن كان بصدد الطاعة لا يزيد عمدا،
وحينئذ فلها إشعار بالسهو. فهي أخصّ من الروايتين إلاّ أنّ لها عموما من
ناحية أن«لا تعاد»من حيث الزيادة والنقيصة، فبينها وبين الروايتين عموم من
وجه، من جهة أنّ النقيصة السهويّة بالنسبة إلى غير الخمسة يدلّ على عدم
الإعادة بها حديث«لا تعاد»و لا تعارضه الروايتان. كما أنّ الروايتين في
الزيادة العمديّة تدلّ على البطلان ولا يعارضها«لا تعاد». والزيادة
السهويّة للخمسة موجبة للبطلان بمقتضى الجميع.
و إنّما جهة الاجتماع الّذي به تحصل المعارضة زيادة غير الخمسة سهوا فحديث
«لا تعاد»يقتضي عدم الإعادة به، والخبران الأوّلان يقتضيان الإعادة
بإطلاقهما
[١]الوسائل ٥: ٣٣٢، الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٢]المصدر السابق: الحديث الأوّل مع تفاوت يسير.
[٣]مستدرك الوسائل ٥: ١٣، الباب ٥ من أبواب التشهّد، الحديث ٣.