غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦٢ - في الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة
و بين المعاملات فالصحّة فيها مجعولة، لأنّها عبارة عن ترتيب الآثار وترتيب الآثار بيد الشارع فهما في المعاملات مجعولان.
و ربّما فصّل بين الصحّة والفساد الواقعيّين فليسا بمجعولين مطلقا وبين
الظاهريّين فهما مجعولان، لأنّ الواقعيّين عبارة عمّا ينتزع من مطابقة
المأتيّ به للمأمور به، سواء العبادات والمعاملات، فإنّ صحّة المعاملة أيضا
عبارة عمّا ينتزع من انطباق ما جعله الشارع سببا للملكيّة على الموضوع
الخارجي، وهذا بخلاف الظاهريّين كما في قاعدة التجاوز والفراغ فإنّه جعل
للصحّة-أي لتماميّة الأجزاء والشرائط-بعد تجاوز المحلّ أو بعد الفراغ. وهذا
التفصيل هو اللائق بالقبول.
و منها: الرخصة والعزيمة في موردهما كسقوط الأذان والإقامة في بعض الموارد،
ومعنى العزيمة فيهما سقوط أمر الأذان والإقامة بتمام مراتبه، ومعنى كون
سقوطهما رخصة سقوط أمرهما ببعض مراتبه وهي مرتبة شدّة الطلب، وحينئذ فلا
ربط لهما بالجعل وليسا من الأحكام الوضعيّة أصلا، لأنّ كون الأذان حراما
لأنّه تشريع أو ليس بحرام بل فيه استحباب أيّ ربط لهما بالحكم
الوضعي؟فافهم.
و منها: الماهيّات المخترعة للشارع كالصلوة والصوم والزكاة والحجّ، وقد ذكرها الشهيد[١]بعنوان الماهيّات الجعليّة الظاهر في كونها مجعولة، وقد تبعه الميرزا النائيني قدّس سرّه[٢]فاختار كونها مجعولة، فجعل المجعولات ثلاثة: الأحكام التكليفيّة، والأحكام الوضعيّة، والماهيّات المخترعة.
و الظاهر أنّها غير مجعولة، لأنّ لها مراحل ثلاث:
الاولى: في عالم التصوّر لهذه الماهيّة المركّبة، وتصوّرها وإن كان يوجب
وجودها في عالم الذهن إلاّ أنّ هذا الوجود تكويني في كلّ متصوّر، فإنّ
تصوّر الجدار أيضا يوجب حصول صورته في عالم الذهن إلاّ أنّ هذا ليس جعلا
وإلاّ لزم جعله.
[١]انظر القواعد والفوائد ١: ١٥٨، القاعدة ٤٢، فائدة ٢.
[٢]انظر أجود التقريرات ٤: ٧٤.