غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٨ - التنبيه الخامس في جريان الاستصحاب في التدريجيّات
و أمّا
إذا كانت الشبهة حكميّة، سواء كانت مفهوميّة كما إذا علمنا أنّ آخر وقت
الظهرين غروب الشمس وشككنا في مفهوم الغروب أنّه استتار القرص عن الأنظار
أو غيبوبته في الأفق، أو كانت الشبهة من جهة تعارض النصوص والأخبار،
فالصحيح عدم جريان الاستصحاب للحكم، لأنّ الحكم إن كان في الواقع معلّقا
على استتار القرص عن الأنظار فقد انقضى قطعا وإلاّ فهو باق قطعا، فالقضيّة
المتيقّنة غير متّحدة مع القضيّة المشكوكة، إذ على تقدير كون الحكم مقيّدا
باستتار القرص عن الأبصار فإثبات الحكم بعده من باب إسراء الحكم من موضوع
إلى موضوع آخر، وليس هذا هو معنى الاستصحاب.
هذا إن قلنا بجريان الاستصحاب حتّى في الشكّ في المقتضي. وأمّا إذا قلنا
بعدم جريانه إلاّ في الشكّ في المانع فعدم الجريان حينئذ أوضح، لعدم إحراز
مقتضي الحكم، وقد علّل الميرزا المنع به[١].
و أمّا استصحاب الموضوع فغير جار أيضا لعدم إحرازه، إذ لو كان الموضوع هو
عدم الاستتار عن العين فقد ارتفع قطعا، وإن كان الموضوع هو عدم الغيبوبة في
الأفق فلا شكّ لنا فيه حتّى يستصحب، واستصحاب عدم تحقّق الغاية إن اريد به
استصحاب عدمها بخصوصها فلا يمكن، لأنّها إمّا حاصلة قطعا أو غير حاصلة
قطعا، واستصحاب عدم تحقّق كلّي الغاية بوصف الغائيّة هو بعينه استصحاب
الحكم، وقد مرّ أنّه غير جار.
نعم، لو احتمل كون التقييد بالزمان ليس بنحو تمام المطلوب، بل احتمل أن
يكون بنحو تعدّد المطلوب فلا مانع حينئذ من جريان استصحاب الوجوب بعد تحقّق
خروج الزمان الّذي قيّد به الواجب، بناء على جريان الاستصحاب في القسم
الثاني من أقسام استصحاب الكلّي.
[١]انظر أجود التقريرات ٤: ١٠٩.