غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٦ - التنبيه الخامس في جريان الاستصحاب في التدريجيّات
مساوق
للوحدة، كان في نفس الزمان أو الحركة من الزماني. وحيث عرفت أنّ الاستصحاب
يجري حتّى فيما إذا كان الشكّ في المقتضي فلا مانع من جريان الاستصحاب في
الصور الثلاثة.
و دعوى: أنّ أصالة عدم حدوث المقتضي الثاني حاكم ورافع للشكّ، إذ لو علمنا
بعدم المقتضي الثاني في الثالث فلا شكّ في البقاء حينئذ، مدفوعة بأنّه
مثبت، لأنّ ترتّب عدم الأثر على أصالة عدم حدوث المقتضي عقلي فيكون من
الاصول المثبتة.
بقي شيء وهو أنّ زعم الآخوند قدّس سرّه تخلّل السكون في البين في مثل الحركة[١]
ممنوع، إذ إن كان مراده من السكون البطؤ في السير بحيث يعدّ سكونا عرفا
كما في نموّ الشجر والإنسان فليس هذا سكونا حقيقيّا وإطلاق العرف عليه أنّه
سكون خطأ في التطبيق، وإن كان في غير ذلك كالحركة في المشي، فليس فيها
سكون عرفي ولا حقيقي أصلا. فما ذكره قدّس سرّه بقوله: بل وإن تخلّل بما لا
يخلّ عرفا، لا يتمّ في مثل الحركة أصلا.
و أمّا الجريان فالكلام فيه عين الكلام في الحركة بل هو قسم من الحركة،
فإنّه حركة الماء وانتقاله من مكان إلى آخر، ويأتي فيه عين ما ذكر في
الحركة من كون الشكّ تارة في المقتضي واخرى في الرافع، وأنّ الوحدة فيها
حقيقيّة لا عرفيّة فقط، وأنّ الاتّصال مساوق للوحدة، فعدّ النائيني[٢]له قسما في قبال الحركة لم يعلم وجهه.
و أمّا التكلّم فالكلام فيه عين الكلام في المتقدّم غير أنّ الكلام لا يكون
الاتّصال فيه مساوقا للوحدة، فليس فيه وحدة حقيقيّة، إذ المتكلّم لا بدّ
له من سكون للنفس مثلا، فالوحدة في التكلّم اعتباريّة تتبع اعتبار المعتبر،
مثلا القصيدة يعتبرها المنشئ لها كلاما واحدا، فلو شكّ في أنّه انتهى من
قراءتها أم لا فيستصحب قراءتها وكذا الكلام في القرآن.
[١]كفاية الاصول: ٤٦٤.
[٢]فوائد الاصول ٤: ٤٤١.