غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٤٧ - الجهة الثالثة أنّه ما هو الأصل في المتعارضين وما هو الأصل في المتزاحمين؟
و عشرين
من الإبل وبعد مضيّ ستة أشهر يعني في رجب ملك واحدا فصارت ستّة وعشرين
فإذا مضت ستّة أشهر اخرى وجاء المحرّم وجب أن يخرج زكاته خمس شياه، ثمّ إذا
جاء رجب الثاني فبموجب الدليل أنّه يجب عليه أن يخرج بنت مخاض، لأنّه
يصدق أنّه حال عليه الحول وعنده ستّة وعشرون فعليه بنت مخاض، وحيث إنّا
نعلم أنّ المال المزكّى لا يزكّى مرّة ثانية في حول واحد فيقع التزاحم بين
الخطابين[١].
و فيه: أنّه ليس من التزاحم في شيء وإنّما هو التعارض والتنافي يكون بين
نفس الجعلين، فالتكاذب فيه عرض من جهة العلم بعدم وجوب تزكية المال مرّتين
لعام واحد، ولا أدري أنّه ما حداه إلى جعله من باب التزاحم، وهل هو إلاّ
كوجوب الظهر والجمعة مع العلم بعدم وجوب صلاتين في يوم واحد؟فالتنافي بين
هذين الدليلين بالنسبة إلى هذا المال عرضي لا ذاتي.
الجهة الثالثة: أنّه ما هو الأصل في المتعارضين وما هو الأصل في المتزاحمين؟
مقتضى الأصل في المتزاحمين هو الرجوع إلى ما هو أكثر مصلحة وأقوى ملاكا وعلى تقدير التساوي فالتخيير، وسيأتي الكلام فيه مفصّلا، وأمّا المتعارضان فثمرة هذا البحث الرجوع في غير موارد النصّ إلى مقتضى الأصل، وأمّا مورد النصّ فيرجع فيه إليه، فالخبران المتعارضان يرجع فيهما إلى المرجّحات ومع عدمها فالتخيير، وأمّا غير الخبرين فالمرجع فيه هو الأصل المؤسّس، فنقول: الأصل في المتعارضين التساقط لعدم إمكان ترجيح أحدهما على الآخر، لأنّه ترجيح من غير مرجّح ولا يمكن أن يتناولهما دليل الجعل، لأنّه يؤدّي إلى جعل الضدّين حجّة وهو محال فهما متساقطان.و ربّما يقال: إنّ مقتضى الأصل في المتعارضين التخيير، لأنّ المانع من شمول دليل الحجّية لهما هو لزوم التعبّد بالمتناقضين، وهو منفيّ فيما إذا قيّد التعبّد
[١]أجود التقريرات ٤: ٢٧٨.