غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٣٣ - في أصالة الصحّة
جريانها
بصورة الشكّ فيه من جهة شرائطه بعد إحراز الأركان، فلو شكّ في صحّة عقد
مثلا من جهة الشكّ في كون البائع أو المشتري بالغا أم لا أو من جهة كون
المبيع قابلا للبيع أم لا، لا تجري أصالة الصحّة على الثاني وتجري على
الأوّل.
ثمّ على تقدير عدم جريانها حيث يشكّ في الأركان فهل العبرة بجمعه للأركان
عرفا أو شرعا؟ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى جريان أصالة الصحّة في مطلق
المعاملة[١]سواء كان منشأ الشكّ
فقدان الأركان كعدم البلوغ وعدم العقل وعدم قابليّة العوض للبيع كالخمر أو
الحرام، [أو]كان الشكّ في الشرائط ككونها ربويّة أو بالفارسيّة.
و ذهب المحقّق الثاني[٢]و العلاّمة قدّس سرّه[٣]عدم
الجريان إلاّ حيث يحرز جميع أركان العقد وقابليّته لترتّب الأثر عليه
وأهليّته لذلك ويشكّ في فعليّة ترتّب الأثر لفقد شرط أو وجود مانع مثلا،
فلو شكّ في صحّة العقد للشكّ في بلوغ البائع مثلا لا تجري أصالة الصحّة،
وكذا لو كان الشكّ في كون العوض حرّا أو عبدا، والظاهر منهما اعتبار وجدان
الأركان شرعا لتمثيلهم لعدم الجريان بالشكّ في البلوغ، ولا ريب في عدم
اعتبار البلوغ عرفا.
و الصحيح هو ما ذهبا إليه قدّس سرّهما لأنّ السيرة الّتي هي الدليل في
المقام لم تحرز على أكثر من هذا، بل هناك موارد احرز فيها عدم استقرار
السيرة، مثلا إذا ادّعى أنّ البيع كان قبل بلوغه وادّعى المشتري أنّه كان
بعد البلوغ لا تجري أصالة الصحّة للشكّ في أهليّة العقد لترتّب الأثر عليه،
مثلا إذا باع زيد بمجرّد دعواه الوكالة دار عمرو في بغداد فهل بأصالة
الصحّة تثبت انتقالها إلى المشتري فيجوز لنا شراؤها منه؟ لا ريب في عدم
استقرار السيرة على ذلك قطعا، فاستصحاب عدم ترتّب الأثر محكّم.
[١]فرائد الأصول ٣: ٣٦٠.
[٢]انظر جامع المقاصد ٥: ٣١٥.
[٣]انظر التذكرة ٢: ٨٧(الحجرية)، والقواعد ٢: ١٥٦.