غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤١٥ - دوران الأمر بين التعيين والتخيير
قراءة
الإمام تكون قراءة للمأموم وكلّ من الصلاة جماعة وفرادى فردان لطبيعي
الصلاة المأمور بها، فالتخيير بينهما حينئذ عقلي، فمع العجز عن أحدهما
يتعيّن الآخر بحسب القاعدة، إلاّ أنّه حيث يكون عجزه بسبب من قبل نفسه نحكم
بتعيّن الفرد الآخر، كما إذا ترك التعلّم حتّى ضاق الوقت، وإذا لم يكن من
قبل نفسه كما إذا لم يتمكّن طول الوقت من التعلّم فالأخبار الخاصّة حينئذ
قد جعلت بإطلاقها ما يحسنه من القراءة أو التسبيح والذكر بدلا آخر عن
القراءة فلا يتعيّن عليه الائتمام حينئذ)[١].
ثمّ إنّه قد استدلّ الميرزا النائيني[٢]في المقام على أنّ الائتمام مسقط كالسفر بما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله: «سين بلال شين عند اللّه»[٣]فإنّها بإطلاقها شاملة حتّى لصورة التمكّن من الائتمام.
و لا يخفى أنّ ما ذكره صادر من عدم العصمة، فإنّ هذه واردة في الأذان ولا
شين في القراءة الواجبة؛لأنّ بلال كان يعرف قراءة الإخلاص والتشهّد لا
يسقطه الائتمام، نعم لو أراد الميرزا قدّس سرّه أنّه يستفاد من قوله صلّى
اللّه عليه وآله إنّ كلّ من لا يستطيع النطق بحرف يكون قدر ما يطيقه مجزئا
كما أشارت إليه بعض الأخبار تمّت الكبرى أيضا، إلاّ أنّ كون المقام صغرى
له ممنوع لما تقدّم.
و أمّا الكلام في الصورة الاولى وهي ما لو علم بوجوب شيئين ولكنّه لا يعلم
أنّ وجوبهما تعييني أو تخييري فوجوب أحدهما معلوم قطعا فلو تركهما يعاقب
قطعا، ولو لم يقدر على أحدهما يجب الثاني قطعا إمّا لأنّ الوجوب تعييني
وإمّا لأنّه تخييري فتعذّر أحدهما يعيّن الآخر.
[١]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية للدرس.
[٢]انظر أجود التقريرات ٣: ٣٧٢-٣٧٨.
[٣]مستدرك الوسائل ٤: ٢٧٨، الباب ٢٣ من أبواب قراءة القرآن.