غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - حديث الرفع
الإسناد
إلى«التسعة»مجازيّا لكون العبرة بالإسناد اللفظي لا بالتحليل العقلي. ولا
ريب أنّ إسناد«الرفع»إلى المجموع إسناد مجازي، لأنّ إسناد«الرفع»إلى
المجموع بما هو مجموع إسناد إلى ما ليس له، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ
المقدّمتين والمركّب من الداخل والخارج خارج، فافهم.
الثالث: أنّ«الرفع»معناه رفع الشيء الّذي فيه ثقل، و«الحكم»لا ثقل فيه،
وإنّما الفعل هو ذو الثقل، فلا معنى لرفع الحكم، لأنّ الحكم هو المثقل
الموجب للثقل في الفعل والموجب للكلفة فيه، ومن ثمّ سمّي تكليفا فلا بدّ أن
يراد منه رفع الفعل.
و الجواب: أنّ الرفع كما يكون بالنسبة إلى الفعل يكون بالنسبة إلى سببه
ومسبّبه، ومن ثمّ قيل كما في الخبر: «رفع القلم عن الجاهل حتّى يبلغ»[١]فهذا
رفع بالنسبة إلى السبب، وقد يقال: رفعت المؤاخذة عن الفعل الفلاني الّتي
هي المسبّب، فالرفع كما يسند إلى الفعل الثقيل يسند إلى سبب الثقل ومسبّبه،
فافهم.
الرابع: أنّ الرفع والوضع من الامور الّتي بينها تقابل العدم والملكة، فهما يتواردان على مورد واحد، ومعلوم أنّ الوضع هو الجعل لغة[٢]كما
قدّمناه، والمراد من الوضع في التكاليف الجعل في الكلفة وفي ذمة المكلّف،
فالرفع أيضا عن ذمّة المكلّف، ومعلوم أنّ القابل لأن يوضع ويرفع عن ذمّة
المكلّف إنّما هو الفعل الخارجي. وأمّا الحكم فلا معنى لجعله ولرفعه عن
ذمّة المكلّف.
و الجواب: أنّ الموضوع تارة يكون ظرفه هو ذمّة المكلّف، فيكون الكلام كما
ذكر في أنّه لا معنى له إلاّ أن يكون المرفوع الفعل. واخرى يكون ظرفه الشرع
والشريعة وحينئذ فلا يكون المرفوع والموضوع في الشريعة إلاّ الأحكام، إذ
لا معنى لكون الفعل الخارجي موضوعا أو مرفوعا في الشريعة المقدّسة، إذ
الشريعة عبارة عن جعل الأحكام، ومعلوم أنّ الحديث ظاهر في كون الرفع في
الإسلام والشريعة.
[١]الوسائل ١١: ٢٩٥، باب جملة ممّا عفي عنه، الحديث الأوّل.
[٢]المنجد: ٩٠٥. «وضع».