غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٧٨ - الأمر الثالث في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب
و لا
يخفى عليك ما فيه أيضا، فإنّ المراد من الشكّ ما عدا اليقين، وليس المراد
لا تنقض يقينك بسبب الشكّ، أمّا لو كان له سبب آخر وإن كان التماس مؤمن
مثلا فلا بأس بالنقض، بل المراد بالشكّ ما عدا اليقين أيّ شيء كان لقوله:
«و لكن تنقضه بيقين مثله»و لقوله: «حتّى تستيقن. . . ».
الثالث: أنّ النقض بالأمارة باعتبار اليقين بحجّيتها نقض باليقين.
و لا يخفى أيضا ما فيه، فإنّ ظاهر الأخبار كون متعلّق اليقين والشكّ واحدا
لا أنّ المراد لا تنقض اليقين بالطهارة بالشكّ بها ولكن تنقضه باليقين
بحجّية البيّنة، بل المراد ولكن تنقضه بيقين متعلّق به.
و قبل الخوض في بيان الواقع لا بأس ببيان الفرق بين الحكومة والورود فنقول:
إنّ الدليلين المتنافيين إمّا أن يكون أحدهما مفسّرا للمدلول اللفظي
للدليل الآخر فهو أظهر أفراد الحكومة، وهذا نظير قوله[١]: «ما أعاد الصلاة فقيه قط يحتال. . . » مع قوله: «إنّما عنيت في الشكّ بين الثلاث والأربع»[٢]فإنّ
هذا الدليل الثاني مفسّر لمدلول الدليل اللفظي الأوّل. (كما أنّه يكون من
موارد الحكومة أيضا ما لو كان الدليل الثاني لاغيا لو لا الدليل الأوّل كما
في قاعدتي الضرر والحرج، فإنّه لو لا الأدلّة الأوّلية الدالّة على جعل
الحكم الإلزامي مطلقا لم يكن معنى لحديث نفي الضرر والحرج)[٣].
و إمّا أن لا يكون أحدهما مفسّرا لمدلوله اللفظي فإمّا أن يعارضه مع حفظ
الموضوع فيهما، وإنّما التنافي في الحكم، ويسمّى بالمخصّص وهو على نوعين،
[١]الوسائل ٥: ٣٤٤، الباب ٢٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ٥: ٣٢٠، الباب ٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣. وفيه: إنّما ذلك في الثلاث والأربع.
[٣]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.