غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٦٩ - الأمر الأوّل في اعتبار اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة
بالنجاسة،
فإنّ النجاسة من الامور الّتي إذا حدثت استمرّت في عمود الزمان لا ترتفع
إلاّ برافع شرعي، فالشكّ في ارتفاعها يوجب جريان الاستصحاب إلاّ أنّه إذا
ذهب التغيّر مثلا منه بناء على كون الموضوع معتبرا في الشبهة الحكميّة
متّحدا بنظر العقل يقتضي أن لا يجري فيه الاستصحاب، وبهذا يظهر أيضا حينئذ
اندفاع الإيراد الثاني الّذي ذكره الآخوند قدّس سرّه من عدم اللازم الباطل،
إذ يكون اعتبار كون الاتّحاد في الموضوع بنظر العقل مخرجا لكثير من موارد
الشكّ في الرافع بالمعنى الأوّل عن حجّية الاستصحاب وهو لازم باطل بنظر
الشيخ.
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه غير نافع في توجيه كلام الشيخ
الأنصاري، لأنّه لو صرّح بكون المراد من الشكّ في الرافع مقابل الشكّ في
المانع لم يكن مجديا أيضا، لأنّ التفرقة بين المانع والرافع إنّما هي بأنّ
المانع ما اعتبر عدمه في وجود الشيء والرافع ما يعدمه بعد وجوده، وهذا
إنّما يتصوّر في الامور الخارجيّة مثل الماء وغيرها من الجواهر. وأمّا في
الأحكام فليس المقام مقام تأثير وتأثّر حتّى يتصوّر المانع والرافع وهو
المعدم بعد الوجود، إذ لا يصير الشيء رافعا إلاّ إذا اعتبر عدمه في الشيء
شرعا، مثلا لا يكون الحدث رافعا للوضوء حتّى يعتبر الشارع عدمه فيه.
وحينئذ فقد اتّحد المانع والرافع في الأحكام، لأنّهما مأخوذ عدمهما في
الموضوع.
و حينئذ فاعتبار كون الموضوع للحكم في الشبهة الحكميّة متّحدا عقلا بمعنى
كون العبرة باتّحاده عقلا يوجب عدم الجريان في الشبهة الحكميّة وكثير من
الشبهة الموضوعيّة، مثل الماء الّذي كان كرّا إذا اخذ منه شيء قليل جدّا
بحيث يكون الموضوع عقلا متغيّرا وعرفا متّحدا، فيقع الكلام في الشبهة
الحكميّة في أنّ العبرة بنظر العرف أو يتبع لسان الدليل؟
فنقول: وقبل الخوض في ذلك لا بأس بذكر إيراد وملخّصه: أنّه أيّ معنى
للترديد في كون العبرة باتّحاد الموضوع هو العقل أو العرف أو لسان الدليل،
إذ أنّ العقل ليس مشرّعا حتّى يتّبع نظره في ذلك، والعرف إن اريد باتّباع
نظره اتّباعه فيما